مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٨ - (كتاب الصوم)
(عليهم السلام) [١]، و مقتضى ذلك أنّ الإفطار لهما عزيمة كما أنّ الصوم للحاضر الصحيح كذلك فلو صاما في السفر قضيا في الحضر.
و قد تظافرت أخبارنا المعتبرة الإسناد عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) بذلك و انعقد إجماعنا عليه.
و قد وافقنا على ذلك جماعة من الصحابة [٢] كعمر بن الخطّاب، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن عبّاس، و عبد الرحمن بن عوف، و أبي هريرة، و عروة بن الزبير، و على هذا فالحكم بأنّ الإفطار على الرخصة لا الوجوب بعيد عن ظاهر الآية، و نسب البيضاوي القول بالوجوب إلى الظاهريّة [٣] و لا يخفى ما فيه بعد ما بيّناه و كذا تقديره في الآية إن أفطر و حذف الشرط للعلم به بعيد جدا لعدم ما يدلّ عليه فيجب نفيه.
فإن قيل، مثل هذا التقدير في القرآن العزيز لا يصار إليه من دون دليل قاطع يقطع العذر، و اللازم العمل بظاهر القرآن بل بظاهر الأدلّة مطلقا إلى أن يقوم المعارض، و نحن لا نرى شيئا يوجب التقدير هنا حتّى يصار إليه فيجب الوقوف على الظاهر و الحكم بوجوب القضاء على المريض و المسافر و إن صاما لعدم كونه صوما معتبرا في الشرع كما اقتضاه الظاهر، و قد يستفاد من الآية عدم إجزاء الصوم الواجب مطلقا في السفر، و بذلك تظافرت أخبارنا و انعقد إجماع أصحابنا إلّا أنّهم استثنوا صوم
[١] انظر التهذيب ج ٤ ص ٢١٧ الرقم ٦٣٠ و الفقيه ج ٢ ص ٩٠ الرقم ٤٠٣ و الكافي ج ١ ص ١٩٧ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٣١ و اللفظ في الكل الصائم في شهر رمضان كالمفطر في الحضر، و في الباب أحاديث من طرق الفريقين بلفظ ليس من البر الصيام في السفر انظر الجوامع الحديثية من الفريقين، و تعاليقنا على كنز العرفان.
[٢] انظر الطبري ج ٢ ص ١٥١ و الدر المنثور ج ١ ص ١٩١ و فتح الباري ج ٥ ص ٨٦ و نيل الأوطار ج ٤ ص ٢٣٧ و المغني لابن قدامة ج ٣ ص ١٤٩ و المنتهى ج ٢ ص ٥٩٢ و التذكرة، و قد قال به عدة من التابعين و تابعي التابعين أيضا كالزهرى و النخعي و غيره انظر المصادر التي سردناها.
[٣] انظر البيضاوي ص ٣٨.