مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٣ - (كتاب الصوم)
و هو بعيد مع أنّه موجب للتكرار كما لا يخفى.
و قد اختلف المفسّرون في هذه الأيّام. فقيل: إنّها شهر رمضان، و نقله في المجمع البيان [١] عن أكثر المفسّرين قالوا: أوجب سبحانه الصوم أوّلا فأجمله و لم يبيّن أنّه يوم أو يومان أو أكثر ثمّ بيّن أنّها أيّام معدودات و أبهم، ثمّ بيّنه بقوله: شهر رمضان.
و قيل: إنّها غير شهر رمضان و كانت ثلاثة أيّام من كلّ شهر أو صوم يوم عاشوراء ثمّ نسخ بشهر رمضان، و الأوّل أقرب إلى الظاهر فإنّ النسخ خلاف الأصل فلا يصار إليه سيّما مع بقاء حكم ما بعدها المتفرّع عليه.
«فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً» لعلّ في قوله: منكم إشارة إلى أنّ هذه العطيّة إنّما هي لمن كان سفره مباحا كما هو ظاهر حال المؤمنين «مريضا» إطلاق الآية يتناول كلّ مرض، و به أخذ بعض العامّة فأباح الإفطار بمطلقه قائلا إنّ اللّه لم يخصّ مرضا دون مرض كما لم يخصّ سفرا دون سفر، و إليه ذهب ابن سيرين روى أنّه دخل عليه قوم في شهر رمضان و هو يأكل فاعتلّ بوجع إصبعه، و اعتبر بعض العامّة أن يجهده الصوم جهدا لا يحتمل، و هذان القولان على طرفي النقيض، و توسّط أصحابنا في ذلك و خصّوه بمرض يضرّه الصوم إمّا بعسر برئه أو بطؤه أو زيادته، و على ذلك انعقد إجماعهم و تظافرت به أخبارهم، و قد يستدلّ عليه بالاعتبار المناسب الّذي يجعله مخالفونا حجّة فيقال: لم يجعل الشارع في المرض ضابطا يعلّق عليه الإفطار لاختلاف الأمراض في أنفسها إذ منها ما يضرّ صاحبه الصوم، و منها مالا يضرّه فلا يكون المرضى ضابطا فاعتبرت الحكم لإمكانها، و جعل المناط في ذلك ما يخاف
[١] انظر المجمع ج ١ ص ٢٧٣.