مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٤ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
صلاة المغرب و العشاء الآخرة كأنّه يقول: من ذلك الوقت إلى هذا الوقت على ما بيّن لك من حال الصلوات الأربع ثمّ صلاة الفجر فأفردت بالذكر، و قال الشيخ في التبيان و استدلّ قوم بهذه الآية على أنّ وقت الاولى موسّع إلى آخر النهار لأنّه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوك الشمس إلى وقت غسق الليل، و ذلك يقتضي أنّ ما بينهما وقت. ثمّ قال: و هذا ليس بشيء لأنّ من قال: إنّ الدلوك هو الغروب لا دلالة فيها إذ هو يقول: إنّه يجب إقامة المغرب من عند الغروب إلى وقت اختلاط الظلام الّذي هو غروب الشفق، و ما بين ذلك وقت للمغرب، و من قال: الدلوك هو الزوال يمكنه أن يقول:
المراد بالآية البيان لوجوب الصلوات الخمس على ما ذكره الحسن لا بيان وقت صلاة واحدة فلا دلالة له في الآية انتهى كلامه، و لعلّ المستدلّ حاول إبطال مذهب الفقهاء حيث جعل بعضهم الوقت مختصّا بالآخر في جميع الصلوات، و من فعلها في أوّله فهو مقدّم لها و بعضهم جعل الوقت مختصّا بالأوّل، و كان ردّ الشيخ الاستدلال على التوسعة بناء على ما ذهب إليه من اختصاص الوقت بالأوّل كما صرّح به في التهذيب، و جعل الآخر وقتا للمعذور و أنّ الردّ على القائل بأنّ مجموع الوقت مشترك بين الفرضين من غير اختصاص لأحدهما بأوّله أو آخره كما هو قول ابن بابويه أو أنّ مراده أنّ الاستدلال على ذلك بحيث يحصل إلزام الخصم غير معلوم من الآية صريحا.
و يمكن أن يقال: الآية اقتضت كون وقت الصلوات الأربع من الدلوك بمعنى الزوال إلى غسق الليل فإنّ- إلى- لانتهاء الغاية إلّا أنّ الظهر و العصر اشتركا في الوقت من الزوال إلى الغروب، و المغرب و العشاء الآخرة اشتركا في الوقت من المغرب إلى الغسق بمعنى نصف الليل، و أفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله: و قرآن الفجر فالآية بمعونة الرواية دلّت على التوسعة بالمعنى المذكور كما هو مذهب السيّد و يؤيّد دلالة الآية على ذلك الروايتان المتقدّمتان فإنّهما دلّتا على ذلك مع اعتبار سندهما، و إلى هذا يذهب السيّد المرتضى في أوقات الصلاة ناقلا له عن الأصحاب من غير تعيين، و هو الظاهر من كلام ابن بابويه.
و فيه نظر فإنّ الكلام في استفادة التوسعة من الآية نفسها على أنّ الرواية لم