مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٥ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
تدلّ على التوسعة بالمعنى الّذي ذكروه: أي التوسعة الاولى.
لا يقال: ضرورة الترتيب اقتضت اختصاص أوّل الوقت بمقدار فعل الصلاة بالأولى و آخره بذلك المقدار بالأخيرة كما يدلّ عليه قوله في الرواية: إلّا أنّ هذه قبل هذه فاستفيد الاختصاص منها.
و يؤيّدها مرسلة داود بن فرقد [١] عن الصادق (عليه السلام) إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتّى يمضى مقدار ما يصلّى المصلّي أربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتّى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّى أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر.
لأنّا نقول: لا نسلّم دلالة الآية على ذلك بل هي مجملة فيه مع إمكان المناقشة في الاحتمال نظرا إلى عدم معلوميّة آخر الوقت فيها ليلزم الاختصاص المذكور سلّمنا الاحتمال لكن بعد ورود الرواية السابقة بذلك يتعيّن حملها عليها، و رواية داود مرسلة لا تعارضها. فتأمّل فيه.
و لعلّ التعبير بقرآن الفجر في صلاة الصبح نظرا إلى وجوب القراءة فيها فهي من باب تسمية الكلّ باسم جزئه كما سمّيت ركوعا و سجودا قال الزجاج: إنّ في قوله:
و قرآن الفجر فايدة عظيمة هي أنّها تدلّ على أنّ الصلاة لا تكون إلّا بقراءة لأنّ قوله:
أقم الصلاة، و أقم قرآن الفجر قد أمر فيه أن يقيم الصلاة بالقراءة حتّى سمّيت الصلاة قرآنا و لا تكون صلاة إلّا بقرآن و قد يقال: إن فسّر قرآن الفجر بصلاة الصبح لم يكن فيها دلالة على وجوب القراءة. إذ يجوز أن يكون الإطلاق تجوّزا بناء على كون القراءة مندوبة فيها فإنّ مثل ذلك كاف في صحّة الإطلاق و لهذا سمّيت الصلاة قنوتا كما صرّح به في الكشّاف، و ليس بجزء واجب في جميع الصلوات، و خصوصا الحنفيّة فإنّهم لا يرونه مشروعا إلّا في الوتر و قد يقال: وجوبه في بعض الصلوات كاف في صحّة الإطلاق. فتأمّل.
[١] رواه في التهذيب ج ٢ ص ٢٥ الرقم ٧٠ و الاستبصار ج ١ ص ٢٦١ الرقم ٩٣٦ و هو في جامع أحاديث الشيعة ص ٤٧ ج ٢ الرقم ٣٥٦ و في الوسائل الباب ٤ من أبواب مواقيت الصلاة الحديث ٧ و آخر الحديث، حتى تغيب الشمس.