مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٠ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
روي أبو إسحاق الثعلبي [١] في تفسيره بإسناده المتّصل إلى أبى ذرّ الغفاري قال: صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما من الأيّام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء، و قال: اللّهمّ أشهد أنّي سئلت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يعطني أحد شيئا و كان عليّ (عليه السلام) راكعا فأومأ بخنصره اليمنى إليه و كان يتختّم بها فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره، و ذلك بعين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا فرغ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من صلوته رفع رأسه إلى السماء و قال: اللّهمّ إنّ أخي موسى سألك فقال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. فأنزلت عليه قرآنا ناطقا سنشدّ عضدك بأخيك و نجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما. اللهمّ و أنا محمّد نبيّك و صفيّك فاشرح لي صدري و يسّر لي أمري و اجعل لي وزيرا من أهلي عليّا اشدد به ظهري. قال أبو ذرّ: فو اللّه ما استتمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الكلمة حتّى نزل عليه جبرائيل من عند اللّه.
فقال يا محمّد: اقرأ قال: و ما أقرأ؟ قال: اقرا: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا. الآية، و ثبوت الولاية بالمعنى الثابت للّه و للرسول نصّ على إمامته بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بلا فصل.
و لو قيل: إنّ مقتضى ذلك ثبوت الولاية حين النزول و هو غير ثابت له (عليه السلام).
لقلنا: اللازم من الآية ثبوت الولاية له بمعنى كونه قائما مقام الرسول كما أشعر به سبب النزول فإنّه (صلّى اللّه عليه و آله) سأل وزيرا يشدّ به أزره، و يشركه في أمره بمنزلة
[١] روى الحديث في المجمع بوجه أبسط في ص ٢١٠ ج ٢ عن شيخه السيد أبى الحمد مهدي بن نزار عن الحاكم أبى القاسم الحسكانى و اتصل السند إلى عبد اللّه بن عباس عن أبى ذر.
ثم قال: و روى هذا الخبر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بهذا الاسناد بعينه.