مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٣ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
يأتي باب فاطمة و علىّ (عليهم السلام) تسعة أشهر عند كلّ صلاة فيقول: الصلاة رحمكم اللّه إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت. الآية.
و هذا يدلّ على أنّ المراد بأهله من يختصّ به من أهل بيته لا أهل دينه، و يكون الرزق للعباد، و إن كان مضمونا منه تعالى لكن بالطلب و الكسب كما دلّ عليه غيرها من الآيات، و على الأوّل يمكن أن يستنبط من الآية الأمر بكلّ ما كان واجبا و الصبر على جميع التكاليف الشاقّة، و عدم جعل الرزق مانعا عنه.
«وَ الْعٰاقِبَةُ لِلتَّقْوىٰ» أي العاقبة المحمودة لذوي التقوى الّذين اتّقوا معاصي اللّه و اجتنبوا محارمه، و لعلّ في إطلاق العاقبة إشارة إلى أنّ غير المتّقين لا عاقبة لهم فكان دخولهم في الدنيا كلا دخول لعدم الأثر المترتّب على وجودهم، و قال ابن عبّاس: يريد الّذين صدّقوك و اتّبعوك و اتّقونى. و اللّه أعلم.
الرابعة:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمٰانٰاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رٰاعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ أُولٰئِكَ هُمُ الْوٰارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ [١].
«قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» قد فازوا بأمانيّهم و ظفروا بمطلوبهم و هو الخلاص من
[١] المؤمنون ١ و ٢.