مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٢ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
«لٰا نَسْئَلُكَ رِزْقاً» يحتمل أن يكون المراد جميع الخلق كما يخاطب الرؤساء، و المراد جميع الرعية، و أن يكون المراد هو حقيقة: أي لا نسألك إن ترزق نفسك و لا أهلك نحن نرزقك، و الخطاب للنبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و المراد جميع الخلق: أى نحن المتكلّفون بما يحتاجون إليه من الرزق، و لا نسترزقهم فيجب أن يفرّغوا بالهم للصلاة و نحوها من العبادات المأمور بها و لا يلتفتوا إلى أحوال الدنيا، و لهذا ورد: من كان للّه كان اللّه له و من أصلح ما بينه و بين اللّه أصلح اللّه ما بينه و بين الناس، و من أصلح أمر دينه أصلح اللّه أمر دنياه، و يؤيّد ذلك ما في قوله تعالى «وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ» [١] و قوله تعالى «وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ مٰا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَ مٰا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ» [٢] و نحوها، و عن بكر بن عبد اللّه المزني أنّه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: قوموا و صلّوا بهذا أمر اللّه و رسوله ثمّ يتلو هذه الآية، و يحتمل اختصاص عدم طلب الرزق بالنبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أنّه تعالى يرزقه، و أهل بيته من غير طلب و كسب: أي أقبل أنت مع أهلك على عبادة اللّه و الصلاة و استعينوا بها على حاجتكم و لا تهتمّ بأمر المعيشة فإنّ رزقك يأتيك من عندنا و نحن رازقوك و لا نسألك أن تطلب رزقا، و لا أن تسعى في تحصيله ففرّغ بالك لأداء الرسالة و عبادة اللّه تعالى و أمر الآخرة، و يكون المراد بذلك طلب ترك الكسب للرزق منه بالكلّيّة، و التوجّه إلى ما أمر به، و التصبّر على مشاقّ الصلاة و أداء الرسالة، و عدم تكليفه بطلب رزق نفسه و لا عياله، و يؤيّد ذلك ما روى عن أبى جعفر (عليه السلام) [٣] أمره اللّه أن يخصّ أهله دون الناس ليعلم الناس أنّ لأهله عند اللّه منزلة ليست للناس إذ أمرهم مع الناس عامّة. ثمّ أمرهم خاصّة، و روى بن عقدة [٤] و غيره أنّه لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
[١] الطلاق ٢ و ٣.
[٢] الذاريات ٥٦.
[٣] انظر تفسير البرهان ج ٣ ص ٥٠.
[٤] ترى روايات ابن عقدة في البحار ج ٩ خلال ص ٣٨ إلى ٤٥ و ترى روايات إتيان رسول اللّه عدة أشهر باختلاف الروايات باب فاطمة و على من طريق أهل السنة في الدر المنثور ج ٤ ص ٣١٣ تفسير هذه الآية و ج ٥ ص ١٩٩ تفسير آية التطهير، و كفاية الطالب ط النجف ص ٢٣٢ و إسعاف الراغبين بهامش نور الابصار ص ١٠٨ و نور الابصار ص ١١٢ و غيرها من كتبهم.