مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٠ - (كتاب الطهارة)
الوضوء منها و الموالاة بينها فغير معلومة، و ما استدلّ به بعض علمائنا من جهة دلالة- الفاء- على تعقيب غسل الوجه للقيام إلى الصلاة، و متى ثبت وجوب تقديم غسل الوجه ثبت الترتيب في الباقي لعدم القائل بالفصل بعيد. فإنّ المفيدة للتعقيب هي العاطفة لا الجزائيّة، و لو سلّم فإنّها تفيد تعقيب القيام إلى الصلاة بالأفعال المذكورة كأنّه قال:
إذا قمتم إلى الصلاة فتوضّؤوا و لا دلالة في مثله على الترتيب إلّا أن يقال: إنّ الواو للترتيب و معه لا حاجة إلى التمسّك بالفاء. و حاول بعضهم استفادته من الآية بوجه آخر حاصله أنّه قد تقرّر في العربيّة أنّ العامل في المتعاطفين واحد و هو هنا فعل الغسل المعنىّ بالمرفقين فليس بعد غسلهما غسل، و الوجه مغسول فيكون غسله قبلهما، و لا يجوز أن يقدّر اغسلوا ليكون كلمة- إلى- غاية له وحدة لما عرفت من اتّحاد العامل فيهما، و كذا نقول: في فعل المسح الواقع على الرأس و الرجلين، و فيه نظر. إذ لا نسلّم مقدّماته سلّمنا لكن لا دلالة فيها على تقديم اليد اليمنى على اليسرى بل و لا تقديم المغسولات على الممسوحات بل و لا تقديم الوجه على اليدين. إذ يتحقّق ما ذكره بتوسط الوجه بينهما و كذا لو وسّط مسح الرأس بين مسح الرجلين على أنّا قد ذكرنا سابقا أنّ- إلى- لانتهاء المغسول لا الغسل، و هذا مناف له في الجملة بل غير منطبق على ما يذهب إليه الأكثر من وجوب الابتداء بالمرفق و لا يصار إليه، و بالجملة استفادة الترتيب من الآية بعيدة نعم ثبت وجوبه عندنا بدليل من خارج كإجماعنا و تضافر أخبارنا [١] به. ثم إنّ تخصيص بعض الأفعال بالغسل و بعضها بالمسح ظاهر في عدم إجزاء أحدهما عن الآخر لأنّ التفصيل قاطع للشركة فعلى هذا يشترط في صحّة المسح عدم تحقّق أقلّ مسمّى الغسل و إلّا صدق الغسل فلا يجزى عن المسح، و أجيب بأنّ المقابلة جاز أن تكون.
باعتبار القصد و النيّة و لا يضرّ خلافه أو باعتبار عدم جواز المسح في المغسول كذا قيل، و
[١] تضافروا بالضاد المعجمة، و تظافروا بالظاء المعجمة، و تظاهروا بمعنى واحد انظر اللسان [ض ف ر] ص ٤٩٠ ج ٤ ط بيروت. ثم انظر المسألة في تعاليقنا على كنز العرفان ص ٢١ و ٢٢ ج ١ و انظر الاخبار في الوسائل الباب ١٥- ٣٤- ٣٥ و انظر جامع أحاديث الشيعة ص ١٠١ و ١٠٥ و ١٢٠ و ١٢١ و ١٢٤ و ١٢٥.