مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٩ - (كتاب الطهارة)
عبارات الأصحاب لصراحتها في الثاني. فتأمّل هذا.
و قد اعترض العامّة على أصحابنا بأنّه لو كان الكعب عبارة عن العظم الناشر على ظهر القدم لكان ينبغي أن يقول: إلى الكعاب كما قال إِلَى الْمَرٰافِقِ. إذ في كلّ رجل على هذا كعب واحد كالمرفق في كلّ يد.
و الجواب أنّه كما يصحّ جمع المرفق بالنظر إلى أيدي المكلّفين، و تثنية الكعب بالنظر إلى كلّ رجل على تقدير صحّة إطلاق الكعب على الظنبوبين، و إرادتهما كما ذكرتم كذلك يصحّ الجمع في الكعب بالنظر إلى أرجل المكلّفين، و التثنية بالنظر إلى رجلي كلّ شخص، و الإفراد بالنظر إلى كلّ رجل على ما قلنا، و كذلك في المرافق على أنّ القياس في هذا المقام بناء على قولكم في الكعب يقتضي خلاف ذلك فإنّ لكلّ شخص حينئذ أربع كعاب فيكون على ضعف المرافق فكان أولى بالجمع.
و يمكن دفع قولهم أيضا بأنّ مسح الرجلين فقد ثبت بإجماع العصابة، و قد قامت الأدلّة على حجيّته، و من قال: بالمسح قال: بأنّ الكعب أحد المعنيين الأوّلين. إذ لم يقل أحد ممّن قال: بالمسح بكون الكعب بالمعنى الثالث فالقول به منفيّ.
تنبيه ظاهر أمره- جلّ و علا- المكلّفين بفعل الوضوء يقتضي مباشرة المكلّف أفعال الوضوء بنفسه إذ الظاهر من الأمر بفعل إرادة قيام الفاعل به على الخصوص فإنّ الإسناد على الحقيقة و المجاز خلاف الظاهر يتوقّف على القرينة الصارفة و هي هنا غير معلومة فعلى هذا لا يجوز التولية في الوضوء و لا المشاركة في فعله، و هو مذهب علماءنا إلّا من ندر [١] و جوّزها العامّة و الآية حجّة عليهم. أمّا استفادة الترتيب بين أعضاء
[١] حكاه في المختلف ص ٢٥ عن ابن الجنيد.