مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٢ - (كتاب الطهارة)
منويّا لقوله: وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، و الإخلاص النيّة الخالصة على أنّ كون مثل ذلك زيادة على النصّ غير ظاهر. فتأمّل.
«وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» مرفق بكسر أوّله و فتح ثالثة أو العكس مجمع عظمى العضد و الذراع سمّى به لأنّه يرتفق به في الاتّكاء و نحوه، و لا دلالة في الآية على إدخاله في غسل اليد فإنّ الغاية قد تدخل في الحكم تارة و قد تخرج اخرى كقولك:
حفظت القرآن من أوّله إلى آخره، و قوله تعالى «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» [١] و دعوى دخول الغاية. إذ لم يتميّز عن المعنى بفصل محسوس موقوفة على الثبوت، و غاية ما يقتضيه عدم التمييز إدخاله احتياطا و ليس الكلام فيه و كون- إلى- بمعنى مع أحيانا نحو و يزدكم قوّة إلى قوّتكم إنّما يجدى لو ثبت كونها هنا كذلك و هو غير ثابت، و نحن إنّما استفدنا وجوب غسل المرافق مع اليد من بيان أئمّتنا- (صلوات اللّه عليهم)- قولا و فعلا، و قد أطبق جماهير الأمّة على دخوله في الغسل، و إنّما خالف في ذلك جماعة من العامّة [٢] لا اعتداد بهم و لا بخلافهم. هذا، و كون- إلى- لانتهاء
[١] ٢- ٢٨٠.
[٢] قال الشافعي في الأم ص ٢٥ ج ١ قال اللّه جل و عز «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» فلم أعلم مخالفا في أن المرافق مما يغسل. انتهى، و نسب عدم وجوب إدخالها في الغسل إلى بعض أهل الظاهر بل إلى داود الظاهري و أبى بكر بن داود، و بعض متأخري أصحاب مالك و زفر، و عن مالك روايتان انظر المغني لابن قدامة ج ١ ص ١٢٢ و بداية المجتهد ج ١ ص ١٠ و رحمة الأمة بهامش الميزان للشعرانى ص ١٧ و الخلاف ج ١ ص ١٠ و تفسير الإمام الرازي ج ١١ ص ١٥٩ المسئلة الثلاثون من مسائل آية الوضوء، و أحكام القرآن لابن العربي ص ٥٦٥.