مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٦ - (كتاب الطهارة)
في الغسل، و أوجبه بعض أصحابنا [١] لدليل من خارج دلّ عليه، و الدلالة غير واضحة [٢] مع أنّ العدم كاد أن يكون إجماعا.
و ظاهر الآية وجوب الوضوء على كلّ قائم إلى الصلاة و إن لم يكن محدثا لظهور (إذا) في العموم عرفا و إن لم يكن لغة لأنّ الظاهر أنّ القيام إليها علّة فيثبت الحكم مع ثبوتها كما حقّق في الأصول و الإجماع على خلافه، و في الأخبار المتظافرة من الجانبين دلالة عليه [٣] و لعلّ ذلك هو الموجب لتخصيصها بالمحدث لا ما قيل: إنّ ذلك كان في بدو الإسلام ثمّ نسخ و اختصّ بالمحدث لما اشتهر عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: المائدة
[١] قلت: لم أظفر على قائل من أصحابنا الإمامية صريحا بوجوب الدلك مضافا إلى الغسل نعم نسبه في المختلف ص ٢٣ ط ١٣٢٣ إلى ابن الجنيد، و عبارته المحكية في المختلف غير دالة عندي عليه، و ربما يستفاد من عبارة شيخنا البهائي(قدّس سرّه) في شرح الأربعين الميل إليه انظر ص ٣٢ من المطبوع بمطبعة الصابرى سنة ١٣٧٨ لكنه(قدّس سرّه) رده قبل ذلك في مسئلة لزوم الابتداء بالأعلى في ص ٢٦ بعدم لزوم كون فعل الإمام في الرواية المستدل بها بقصد أن جملة ما فعله قصد منها البيان، نعم نسب ذلك من غير أصحابنا إلى مالك انظر كنز العرفان ص ٩ ج ١ و كذا في حاشية لشيخنا البهائي على شرح الأربعين، و نقل في المختلف عن السيد المرتضى أنه مذهب مالك و الزيدية، و أصر على لزوم الدلك ابن العربي المالكي في أحكام القرآن ص ٥٦٠، و يرشدك إلى عدم لزوم الدلك ما ورد من إجزاء إصابة المطر أعضاء الوضوء انظر الباب ٣٦ من أبواب الوضوء من الوسائل، و في أصحابنا من يكتفى بالمسح، و لا يوجب إجراء الماء كما هو ظاهر بعض الاخبار المروية في الوسائل الباب ٥٢ من أبواب الوضوء مثل أبى جعفر (عليه السلام): إذا مس جلدك الماء فحسبك أو مثل إنما يكفيه مثل الدهن أو مثل يجرى منه ما أجرى من الدهن الذي يبل الجسد، و حملها الآخرون على إرادة كفاية مسمى الغسل انظر مفتاح الكرامة ج ١ ص ٢٣٤ و ٢٣٥.
[٢] الظاهر أن مراده التعبير في بعض الاخبار بأنه أمر يده كما أفاده شيخنا البهائي(قدّس سرّه) في شرح الأربعين، و كذلك التعبير في بعضها فامسح الماء و أمثال ذلك و قد عرفت أن المراد من كل ذلك حصول مسمى الغسل.
[٣] انظر من كتب الشيعة الباب ٧ من أبواب الوضوء من الوسائل، و فيه إشارة إلى ما روى في الأبواب الأخر، و قلائد الدرر ج ١ ص ١٧ و انظر مصادر الحديث من أهل السنة في ص ٢٢٤ و ٢٢٥ ج ١ نيل الأوطار، و فتح الباري الطبعة الأخيرة ج ١ ص ٢٤٢ و ٣٢٧ و تفسير المنار ج ٦ ص ٢٢٠ و ٢٢١ و في تفسير الرازي ج ١١ ص ١٥١ المسألة الثالثة من مسائل آية الوضوء أنه قال داود الظاهري: يجب الوضوء لكل صلاة، و بين احتجاجه و جوابه مفصلا فراجع.