مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٠ - (كتاب الطهارة)
و إنّ المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة، و يجاب بأنّ الأخبار المطلقة محمولة على كون الغسل فيها مقيّدا بالماء إمّا لسبقه إلى الذهن عند الإطلاق كما يسبق عند إطلاق الأمر بالسقي، و إمّا لورود أخبار عديدة مشتملة على تقييد الغسل بالماء لقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة محمّد الحلبي [١]: فإذا وجد الماء غسّله، و نحوها و المطلق يحمل على المقيّد، و مقتضى الآية وجوب طهارة الثياب على الإطلاق لكنّه مقيّد بوقت الصلاة و نحوها للإجماع على أنّ طهارة الثياب غير واجبة في نفسه بل للصلاة و نحوها ممّا يشترط فيه الطهارة، و فيها دلالة أيضا على أنّ صدق التطهير كاف في حصول الطهارة من غير احتياج إلى عصر أو ورود ماء أو عدد إلّا ما أخرجه الدليل من الإجماع و نحوه إلّا أن يقال: لا يصدق التطهير بدون ذلك، و فيه بعد، و تفاصيل ذلك تعلم من الفروع. و قيل إنّ المراد بتقصيرها و مخالفة العرب في تطويلهم الثياب و جرّهم ذيولها.
قال الزجاج: تقصير الثياب أبعد من النجاسة فإنّه إذا جرّ على الأرض لا يؤمن أن يصيبه ما ينجسه، و هو أوّل ما أمر به من رفض العادات المذمومة.
و يمكن فهم وجوب الطهارة منها أيضا لأنّها هي المقصودة من التقصير فإنّ الغرض منه عدم إصابة النجاسة ذيولها، و في رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) تشمير الثياب طهورها [٢] قال اللّه تعالى «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» أي فشمّر، و قيل: إنّ المراد بالثياب: النفس أي طهّر نفسك ممّا يستقذر من الأفعال و يستهجن من العادات، و عليه جرى قول الشاعر:
[١] رواه في التهذيب ج ١ ص ٢٧١ الرقم ٧٩٩ و الاستبصار ج ١ ص ١٨٧ الرقم ٦٥٥ و الفقيه ج ١ ص ٤٠ الرقم ١٥٥ و هو في الوسائل في الباب ٤٥ من أبواب النجاسات الحديث الأول ص ٢٠٣ ج ١ ط أمير بهادر.
[٢] انظر الروايات في أن معنى التطهير تشمير الثياب في البرهان ج ٤ ص ٣٩٩ و ٤٠٠ و الكافي الباب ١٤ من كتاب الزي و التجمل و هو في مرآت العقول ج ٤ ص ١٠٥ و ١٠٦ و في المرآة رواية أبي بصير عن الصادق (ع) عن أمير المؤمنين أن تشمير الثياب طهور لها، و قد قال اللّه، و وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ: أى فشمر، و هو في الوسائل الباب ٢٢ من أبواب أحكام الملابس الحديث التاسع ص ٢٨٢ ج ١ ط أمير بهادر.