مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٤ - (كتاب الطهارة)
فكيف أصنع بالوضوء. فقال: يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» امسح عليه، و قد استدلّ بها على أنّ الأصل في المضارّ الحرمة، و في المنافع الإباحة، و هذا أصل معتبر في علم الفقه، و قد يتمسّك به في نفي القياس لأنّ كلّ حادثة فحكمها المفصّل إن كان مذكورا في الكتاب و السنّة فذاك، و إلّا فإن كان من باب المضارّ فالأصل فيه الحرمة أو من باب المنافع فالأصل الإباحة، و القياس المعارض لهذين الأصلين يكون قياسا واقعا في مقابلة النصّ فيكون مردودا.
«وَ لٰكِنْ يُرِيدُ» الأمر بالطهارة على ما تقدّم.
«لِيُطَهِّرَكُمْ» أى ينظّفكم من الأحداث و يزيل المنع عن الدخول معها فيما هو شرط فيه الطهارة أو المراد يطهّركم من الذنوب فإنّ الوضوء تطهير منها لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) الوضوء يطهّر ما قبله أو المراد يطهّركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء. فمفعول يريد في الموضعين محذوف كما أشرنا إليه، و يحتمل أن يكون اللام مزيدة و مدخولها مفعولة:
أى ما يريد اللّه جعل الحرج عليكم حتّى لا يرخّص لكم في التيمّم و لكن يريد تطهيركم و استضعف البيضاوي هذا الوجه نظرا إلى أنّ- أن- لا تقدّر بعد المزيدة، و فيه نظر فإنّ الشيخ الرضىّ صرّح بأنّ اللام المقدّرة بعدها أن بعد فعل الأمر و الإرادة زائدة كقوله تعالى «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ» الآية على أنّ البيضاوي نفسه في قوله تعالى «يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ صرّح بأنّ اللام مزيدة لتأكيد معنى الاستقبال و مدخولها مفعول يريد و هو منه تهافت.
«وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ» أى بما شرعه لكم ممّا يتضمّن تطهير أبدانكم و قلوبكم أو يكفّر ذنوبكم أو ليتمّ برخصه انعامه عليكم بعزائمه، و اللام هنا كأختها في احتمال التعليل، و مفعول الإرادة محذوف و مدخولها المفعول.
«لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» على نعمائه المتكاثرة الّتي من جملتها ما شرعه في هذه الآية أو المراد لكي تؤدّوا شكره بالقيام بما كلّفكم به فيها، و يظهر من الآية أن التيمّم طهارة يستباح بها ما يستباح بالماء، و يؤيّده ما في الأخبار الصحيحة يكفيك الصعيد