مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٤ - (كتاب الطهارة)
الحادي عشر:
وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ [١].
«وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ» إذ ظرف وضع لزمان نسبة ماضية وقع فيه اخرى و لذلك وجب إضافته إلى الجمل، و محلّها النصب أبدا بالظرفيّة، و أمّا قوله «وَ اذْكُرْ أَخٰا عٰادٍ إِذْ أَنْذَرَ» و نحوه فعلى تأويل اذكر الحادث إذا كان كذا فحذف الحادث، و أقيم الظرف مقامه، و عامله هنا قال، أو اذكر على التأويل المذكور متعلّق الظرف محذوف أي و اذكر و المخاطب نبيّنا- (صلوات اللّه عليه و آله)- و يكون الظرف بمعنى الوقت فقط، و يحتمل انتصابه بقال، و سيجيء. و الابتلاء الاختبار و الامتحان، و المراد هنا الأمر و التكليف عبّر عن تكليفه إيّاه بالبلوى تشبيها لأمره تعالى بأمر المخلوقين، و بناء على العرف بيننا فإنّ كثيرا منّا قد يأمر ليعرف ما يكون من المأمور حينئذ و إلّا فكيف يجوز حقيقة الابتلاء عليه تعالى مع أنّه عالم بجميع المعلومات الّتي لا نهاية لها على سبيل التفصيل من الأزل إلى الأبد.
و قيل: إنّه مجاز عن تمكينه العبد من اختيار أحد الأمرين ما يريد اللّه و ما يشتهيه هو كأنّه يمتحنه ما يكون منه حتّى يجازيه، و أكثر المفسّرين على الأوّل يعنى أنّه أمره.
«بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ» أي أدّاهنّ كملا و قام بهنّ حقّ القيام لقوله «وَ إِبْرٰاهِيمَ الَّذِي وَفّٰى» و قد فسّرت الكلمات بتفسيرات عديدة:
فقيل: هي ما ذكره من الإمامة، و تطهير البيت و رفع قواعده و الإسلام قبل ذلك و قوله «إِذْ قٰالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ».
و قيل: هي مناسك الحجّ كالطواف و السعي و الإحرام و التعريف و غيرهنّ.
و قيل: ابتلاه بالكواكب و القمر و الشمس و الختان و ذبح الولد و النار و الهجرة.
[١] البقرة ١٢٤.