مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٥ - (كتاب الصوم)
عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا دخل شهر رمضان فللّه فيه شرط قال:
فمن شهد منكم الشهر فليصمه. فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلّا في حجّ أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه، و ليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه فإذا مضت ليلة ثلاثة و عشرين فليخرج حيث شاء، و قد يظهر من بعضهم بقاء الكراهة أيضا و إن كان أقلّ ممّا قبله و هو غير بعيد.
«وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ» يحتمل عطفه على اليسر، و التقدير يريد اللّه بكم اليسر فيما أسقط عنكم من فرض الصوم على المسافر و المريض و أوجب الإفطار، و يريد إكمال عدّة ما أفطرتم فيه من أيّام السفر و المرض، و وجهه ما تقدّم من زيادة اللام بعد الإرادة. و يحتمل أن يكون معطوفا على عليه مقدّرة مثل ليسهل عليكم أو لتعملوا ما تعلمون.
و يحتمل أن يكون علّة لفعل محذوف ذلّ عليه ما سبق: أى و شرع جملة ما ذكر من أمر الشاهد بالصوم و أمر المسافر و المريض بالإفطار و القضاء و مراعاة عدّة ما أفطر فيه لتكمل عدّة الشهر لأنّه مع الحضور و عدم العذر يسهل عليه إكمال عدده فيكون هو مع قوله:
«وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» علل لما تقدّم على طريق اللفّ فإن قوله تعالى وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ على الأمر بمراعاة العدّة فإنّ قوله: و لتكبّروا اللّه على الأمر بالقضاء، و بيان كيفيّته، و لعلّكم تشكرون علّة إيجاب القضاء و التيسير، و المراد بالتكبير تعظيم اللّه بالحمد و الثناء عليه و لذلك عدّى بعلى، و قيل: إنّ المراد به تكبير ليلة الفطر عقيب أربع صلوات: المغرب و العشاء الآخرة و الغداة و صلاة العيد، و قد تظافرت أخبارنا بذلك روي سعيد النقّاش [١] قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لي: أما إنّ في الفطر تكبيرا و لكنّه مسنون قال قلت: و أين هو قال: في ليلة الفطر في المغرب و العشاء الآخرة و في صلاة الفجر و في صلاة العيد. ثمّ يقطع و هو قول اللّه- عزّ و جلّ- وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ يعني الصيام
[١] التهذيب ج ٣ ص ١٣٨ الرقم ٣٠١ و الفقيه ج ٢ ص ١٠٨ الرقم ٤٦٤ و الكافي ج ١ ص ٢٠٩ مع تفاوت يسير في ألفاظ الحديث و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٤٣.