مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩١ - (كتاب الطهارة)
كذا قوله (صلّى اللّه عليه و آله): طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا و لو كان الطهور الطاهر لكان معناه طاهر إناء أحدكم فلا ينتظم فلا بدّ من حمله على المطهّر لينتظم الكلام.
السابعة:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [١].
«يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ» هو مصدر ميمي كالمجيء و المبيت بمعنى الحيض فيصحّ عود الضمير إليه في قوله «قُلْ هُوَ أَذىً» أي الحيض أمر مستقذر مؤذ ينفر عنه الطبع و احتمل بعضهم أن يكون بمعنى المكان و التقدير هو ذو أذى، و قيل: السائل أبو الدحداح [٢] في جمع من الصحابة.
«فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ» أى اعتزلوا مجامعتهنّ، و تقديم الأخبار بكونه أذى لترتّب الحكم بوجوب الاعتزال عليه، و ذلك لأنّ دم الحيض دم فاسد يتولّد من فضلة تدفعها طبيعة المرأة من طريق الرحم حتّى لو احتبست تلك الفضلة لمرضت المرأة فذلك الدم جار مجرى البول و الغائط. فكان أذى و قذرا، و لا يردّ دم الاستحاضة حيث لا يوجب الاعتزال لأنّ ذلك دم صالح يسيل من دم عرق ينفجر من عنق الرحم، و يؤيّده ما رواه العامّة عن عائشة [٣] قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش فقالت: يا رسول اللّه
[١] البقرة ٢٢٢.
[٢] هو ثابت بن الدحداح أو الدحداحة يكنى أبا الدحداح انظر ترجمته في أسد الغابة ج ١ ص ٢٢٢ و قيل: السائل أسيد بن حضير و عباد بن بشر.
[٣] أخرج الحديث البخاري انظر ص ٣٤٤ و ٤٢٥ ج ١ فتح الباري ص ٢٤٦ و ٢٩١ ج ١ نيل الأوطار و فيه عن غير البخاري أيضا، و أخرجه في أسد الغابة ج ٥ ص ٥١٨ عن الثلاثة و في ألفاظ الحديث اختلاف يسير. أبو حبيش على ما في الفتح بالحاء المهملة و الموحدة و الشين المعجمة اسمه قيس بن المطلب بن أسد و فاطمة هذه غير فاطمة بنت قيس التي طلقت ثلاثا.