مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٠ - (كتاب الطهارة)
يقولون هذا ثوب طهور، و لا خلّ طهور لأنّ التطهير ليس في شيء من ذلك.
لا يقال: الفعول الّذي ورد متعدّيا في كلام العرب هو الّذي فعله متعدّيا كالضارب، و الطهور ليس كذلك.
لأنّا نقول: ذلك ممنوع كيف و قد ورد كثيرا في أسماء المبالغة متعدّيا، و إن لم يكن أصله متعدّيا، و لا خلاف بين النحاة أنّ اسم الفعول موضوع للمبالغة و تكرار الصفة و ظاهر أنّ الماء ممّا لا يتكرّر و لا يتزايد في طهارته فينبغي أن يعتبر في إطلاق الطهور عليه غير ذلك ممّا يمكن تزايده فيه، و ليس بعد ذلك إلّا أن يكون مطهّرا لغيره و يتمّ المطلوب.
و في الكشّاف طهورا بليغا في طهارته، و عن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهّرا لغيره فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا، و يعضده قوله تعالى «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ» و إلّا فليس فعول عن التفعيل في شيء.
و الطهور في العربيّة على وجهين: صفة و اسم غير صفة، فالصفة ماء طهور كقولك:
طاهر، و الاسم كقولك لما يتطهّر به: طهور كالوضوء، و الوقود لما يتوضّأ به، و يوقد بالنار، و قولهم: تطهرت طهورا حسنا كقولك: وضوءا حسنا ذكره سيبويه، و منه قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لا صلاة إلّا بطهور: أي طهارة. انتهى.
و اعترضه النيشابوري أنّه حيث سلّم أنّ الطهور في العربيّة على الوجهين اندفع النزاع لأنّ كون الماء ممّا يتطهّر به هو كونه مطهّرا لغيره فكأنّه قال: و أنزلنا من السماء ماء هو آلة للطهارة و يلزمه أن يكون طاهرا في نفسه و قال: و ممّا يؤكّد هذا التفسير أنّه تعالى ذكره في معرض الانعام فوجب حمله على الوصف الأكمل، و ظاهر أنّ المطهّر أبلغ من الطاهر، و نظيره قوله تعالى «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» انتهى و لا يخفى ما في تفسير الطهور بآلة الطهارة فإنّ الآلة لا يوصف بها من بين المشتقّات فكيف يستلزم ذلك التسليم اندفاع النزاع. فتأمّل.
و يمكن ردّ كلام الكشّاف بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): التراب طهور المسلم، و لو لم يجد الماء عشر سنين، و لو كان معنى الطهور الطاهر لكان معناه التراب طاهر المسلم فلا ينتظم و