مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٩ - (كتاب الطهارة)
الدم كما عليه المفسّرون فلا يتمّ ما ذكره.
فإن قيل: يجوز أن يراد بالمحيض الحيض، و بضميره دمه على طريق الاستخدام.
قلت: هو احتمال لم يذكره المفسّرون فكيف يستنبط منه حكم شرعيّ.
و أما الثالث: فلأنّ الآية غير دالّة على الأمر بالغسل بشيء من الدلالات و لا سبيل إلى استفادة وجوبه من كونه مقدّمة الواجب أعنى تمكّن الزوج من الوطء لأنّ معظم فقهائنا على الجواز بعد الانقطاع قبل الغسل كما عرفت. هذا.
و الأمر بالجماع في الآية للإباحة بالمعنى الأخصّ، و مقتضى الأمر الوجوب و إن كان بعد الحظر إلّا أنّ الظاهر قد يعدل عنه لدليل، و هو هنا الإجماع على عدم الوجوب، و لكن قد يجب الوطء كما لو اعتزلها أربعة أشهر آخرها أوّل زمان انقطاع الدم، و كذا لو وافق انقضاء مدّة التربّص في الإيلاء و الظهار، و وجوبه ليس من جهة هذا الأمر بل من وجه آخر.
«مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ». قيل: معناه من حيث أمركم اللّه بتجنّبه حال الحيض، و هو الفرج. و قيل: من قبل الطهر دون الحيض. و قيل: من قبل النكاح دون الفجور و السفاح و قيل: من الجهات الّتي يحلّ فيها الوطء لا ما يحلّ كوطئهنّ و هنّ صائمات أو محرمات أو معتكفات قال في التبيان: و الأوّل أوفق بالظاهر، و اعترض على الأوّل بأن إرادة الفرج بعيدة. إذ لو أراده لقال: حيث أمركم اللّه فلما قال: من حيث علمنا أنّه أراد من الجهة، و أجيب بأنّ- من- لابتداء الغاية في الفعل نحو قولك: ائت زيدا من ما أتاه: أي من الوجه الّذي يولّي منه. فتأمّل.
«إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ» من الذنوب.
«وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» أي بالماء، و يؤيّده ما في أخبارنا عنه (صلّى اللّه عليه و آله) من أنّه ورد في رجل استنجى بالماء رواه في الفقيه أو التوّابين من الكبائر، و المتطهّرين من الصغائر:
أي باجتنابها فإنّ التوبة من الكبائر و الاستمرار عليها يكفّر الصغيرة أو التوّابين من الذنوب و المتنزّهين عن الفواحش و الأقذار كمجامعة الحائض، فيدخل فيه كلّ مكروه و حرام. و ترك كلّ مستحبّ و واجب خصوصا ما تقدّم في المقام، و لم يذكر المتطهّرات