مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٩ - (النوع التاسع)
أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتٰابَ أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلٰاةِ وَ إِنَّهٰا لَكَبِيرَةٌ إِلّٰا عَلَى الْخٰاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلٰاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ [١].
«وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ» الخطاب لبني إسرائيل كما يعلم من الآيات السابقة عليها، و المراد أقيموا الصلاة المعلومة بين المسلمين على الوجه الّذي بيّنها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لهم.
«وَ آتُوا الزَّكٰاةَ» و أعطوا ما فرض اللّه على لسان نبيّه من الزكاة الّتي أوجبها على أمّته أمرهم بفروع الإسلام بعد ما أمرهم بأصوله، و هو أوضح دليل على أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع.
«وَ ارْكَعُوا مَعَ الرّٰاكِعِينَ» أي في جماعاتهم، و المراد صلّوا معهم جماعة لتقدّم ذكر الصلاة المفردة فلا تكرار لأنّ الأوّل أمر بإقامتها، و الثاني أمر بفعلها مع الجماعة، و التعبير بالركوع عن الصلاة شائع في الإطلاق يقال: فرغت من ركوعي: أي من صلوتي، و ذلك أوّل ما يشاهد ممّا يدلّ على أنّ الإنسان في الصلاة، و يجوز أن يكون التعبير بالركوع عنها لكون الخطاب لبني إسرائيل، و لا ركوع في صلوتهم، و لا يردّ أنّ الخطاب لهم فلا يشمل غيرهم لأنّه لمّا علم عدم الفرق به في الحكم كان الأمر بذلك متناولا لجميع المكلّفين. فيكون في الآية حثّ على صلاة الجماعة، و بيان لفضلها و قد تواترت الأخبار من الطرفين بفضلها و أنّها تفضل صلاة الفرد بسبع و عشرين درجة، و في رواية بخمس و عشرين رواها العامّة [٢] و عن طريق الخاصّة [٣] تفضل صلاة الفرد
[١] البقرة ٤٣ إلى ٤٦.
[٢] انظر تفصيل ذلك و وجه الجمع و النكتة في التخصيص بهذا العدد و البحث المبسوط في نيل الأوطار ج ٣ ص ١٣٥ و فتح الباري ج ٢ ص ٢٧١ و مميز العدد في أحاديث غير أبي هريرة درجة، و في أحاديث أبي هريرة مختلف ففي بعضها درجة و في بعضها جزء و في بعضها صلاة.
[٣] انظر الوسائل الباب ١ من أبواب صلاة الجماعة ص ٥٢١ ط أمير بهادر، و انظر أحاديث فضل الجماعة في الباب المذكور، و في المستدرك ج ١ ص ٤٨٧.