مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٠ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
المساجد، و أنّ من يعمرها له شأن كبير عند اللّه، و في تصدير الكلام بإنّما تنبيه على أنّ من لم يكن موصوفا بالصفات المذكورة لم يكن من أهل عمارة المسجد.
و قد اختلف في المراد بعمارتها. فقيل: إنّما المراد بها ترميمها بإصلاح ما استهدم منها و كنسها و فرشها و الإسراج فيها و نحو ذلك من الأمور المطلوبة في ذلك، و يؤيّد ذلك ما روي عنهم (عليهم السلام) من كنس مسجدا يوم الخميس و ليلة الجمعة فأخرج منه من التراب مقدار ما يذرّ في العين غفر اللّه له [١].
و ما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) من أسرج في مسجد من مساجد اللّه سراجا لم تزل الملائكة و حملة العرش يستغفرون له ما دام في المسجد ضوء من ذلك السراج [٢]، و نحوهما من الأخبار.
و قيل: إنّ المراد بها شغلها بالعبادة و الذكر و تلاوة القرآن و درس العلم و صيانتها عمّا لم يبن له كأعمال أهل الدنيا و اللعب و عمل الصنائع بل الحديث مطلقا غير ذكر اللّه و نحوه. فقد قيل: إنّ الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب [٣].
و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: يأتي في آخر الزمان ناس من أمّتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا ذكرهم الدنيا و حبّ الدنيا فلا تجالسوهم فليس للّه فيهم حاجة [٤]، و عنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال اللّه تعالى: إنّ بيوتي في أرضى المساجد و إنّ زوّاري فيها عمارها فطوبى
[١] انظر الوسائل الباب ٣٢ من أبواب أحكام المساجد ص ٣٠٨ ج ١ ط أمير بهادر
[٢] انظر الوسائل الباب ٣٤ من أبواب أحكام المساجد ص ٣٠٩ ط أمير بهادر و المقنع ط الإسلامية ص ٢٧.
[٣] و روى في المستدرك ج ١ ص ٢٢٨ عن جامع الاخبار لحديث البغي في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش.
[٤] انظر الوسائل الباب ١٤ من أحكام المساجد الحديث ٤ ص ٣٠٥ ط أمير بهادر رواه عن ورام بن أبي فراس، و رواه في المستدرك ج ١ ص ٢٢٨ عن جامع الاخبار.