مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٤ - (النوع التاسع)
مباشرة من إمامة الصلاة، و نجيب عن الثاني بأنّ الدليل دلّ على الوجوب و هو و إن كان ظاهرا في الوجوب العيني كما عرفت إلّا أنّ الإجماع على عدمه و لولاه لما كان لنا عنه عدول، و حينئذ فيعمل بمقتضى الأدلّة في الوجوب التخييري لأنّه فرد من الوجوب، و من هنا ترى القائلين بشرعيّتها مختلفين في التعبير عن حكمها. فبعضهم بالجواز، و بعضهم بالاستحباب، و بعضهم بالوجوب، و المرجع واحد هو الوجوب مخيّرا بينها و بين الظهر و إن كانت عندهم أفضل من الظهر.
فإنّه لا منافاة في ذلك. إذ جميع أفراد الواجب المخيّر كذلك إذا تفاوتت بعضها على بعض في الفضيلة، و يظهر ممّا ذكرنا أنّه لا يشترط في إقامتها المجتهد بل يكفي في ذلك من يمكنه الإمامة في الصلاة مع التمكّن من الاجتماع و الخطبتين، و باقي الشرائط لعدم ما يدلّ على اشتراط ذلك صريحا. فيبقي إطلاق الآية سالما عن المعارض.
و قد صرّح بذلك شيخنا المفيد [١] في بحث صلاة الجمعة من المقنعة حيث قال: و الشرائط الّتي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرّا بالغا طاهرا في ولادته
[١] انظر المقنعة ط ١٢٧٤ ص ٢٧.