مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٦ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
عن السيّدين أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، و هو قول ابن عبّاس أيضا و حينئذ فتحمل الآية عليه غير أنّ أصحابنا لم يشترطوا الدعاء في القنوت فإنّهم يجعلون أفضله كلمات الفرج، و ليس فيها دعاء. فتأمّل إلّا أن يراد بالدعاء لما يشمل الذكر، و الظاهر ذلك. فلا إشكال.
و استدلّ بعضهم بها على وجوب القنوت في الصلاة، و فيه نظر. إذ القنوت من الألفاظ المشتركة بين المعاني المذكورة، و عدم تبارد المعنى المتعارف بين الفقهاء منها فهي كالمجملة فيها سلّمنا أنّ المراد بها الدعاء كما هو المروي عن السيّدين الصادقين (عليهم السلام) [١] و أنّ الدعاء يشمل الذكر أيضا كما أشرنا إليه فلا يلزم من ذلك وجوب القنوت لأنّه تعالى أمر بالقيام حال القنوت فالواجب حينئذ القيام حال القنوت، و لا يلزم من ذلك وجوب القنوت.
فإن قيل: على تقدير تركه لم يوجد المأمور به، و هو القيام حال القنوت فوجوبه يستلزم وجوبه.
قلنا: لا نسلّم. إذ يجوز أن يكون واجبا مشروطا: أى إن قنتم فقوموا، و لا مانع من كون الشيء مستحبّا و كيفيّته واجبة بهذا المعنى كما صرّح به الفقهاء في كثير من المواضع سلّمنا الوجوب لكن نقول به في ضمن القراءة و الأذكار لما فيها من الذكر أو الدعاء فيتحقّق الامتثال بذلك من دون القنوت المتنازع فيه.
سلّمنا ذلك لكن الآية واردة في الصلاة الوسطى [٢] فيجوز أن يكون الوجوب مخصوصا بها.
لا يقال: متى ثبت الوجوب فيها ثبت في الجميع. إذ لا قائل بالفرق.
[١] انظر التبيان ج ١ ص ٢٥٣ ط إيران و مجمع البيان ج ١ ص ٣٤٣ ط صيدا، و البحار ج ١٨ ص ٣٧٦.
[٢] و في رواية زرارة المتقدمة بلفظ الفقيه تصريح بان الأمر بالقنوت في الآية مخصوص بالصلاة الوسطى (انظر ص ١٢٢).