مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٧ - (النوع التاسع)
الخوف بهذه المثابة كالخوف في القتال المحظور لم يجز فيه صلاة الخوف لأنّ الرخص لا تناط بالمعاصي.
«فَإِذٰا أَمِنْتُمْ» و زال خوفكم.
«فَاذْكُرُوا اللّٰهَ» فصلّوا صلاة الأمن على الوجه المأمور به أو المراد فاشكروه على الأمن و الخلاص من الخوف و العدوّ.
«كَمٰا عَلَّمَكُمْ» من أمور دينكم و كيفيّة صلوتكم حالتي الخوف و الأمن. فما مصدريّة، و الكاف صفة محذوف: أي ذكرا مثل تعليمكم أو شكرا يوازي تعليمكم، و يحتمل كون ما موصولة، و قوله: ما لم تكونوا تعلمون مفعول علّمكم على الوجهين.
العاشرة:
فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ [١].
«فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ» أي إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب في الدعاء إلى ربّك و هو من النصب بمعنى التعب: أي لا تشتغل بعد الصلاة بالراحة مثل النوم و نحوه ممّا يوجب عدم الاشتغال بشيء من العبادة بل اشتغل بعدها بالدعاء، و قد روي ابن بابويه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء و لينصب في الدعاء [٢] الحديث.
«وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ» في المسئلة و لا تسئل غيره فإنّه القادر وحدة على اسعافك فلتكن رغبتك إليه في المسئلة فإنّه يعطيك ما يرضيك، و تقديم الجارّ و المجرور لإفادة الحصر، و على هذا فيكون فيه أمر بالتعقيب بعد الصلاة، و يؤيّده ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنّها الدعاء في دبر الصلاة [٣] و قد تظافرت الأخبار
[١] الانشراح ٧ و ٨.
[٢] انظر الفقيه ج ١ ص ٢١٣ الرقم ٩٥٥ و التهذيب ج ٢ ص ٣٢٢ الرقم ١٣١٥ و بعده فقال ابن سبا: يا أمير المؤمنين أ ليس اللّه- عز و جل- بكل مكان قال: بلى قال: فلم يرفع يديه إلى السماء قال: أو ما تقرأ «وَ فِي السَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ» فمن أين يطلب الرزق إلا من موضعه و ما وعد اللّه السماء.
[٣] انظر المجمع ج ٥ ص ٥٠٩.