مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٧ - (كتاب الطهارة)
علّفتها تبنا و ماء باردا [١] و المعنى و أسقيتها ماء باردا، و لا يخفى أنّه تقدير مخالف للأصل من غير موجب. فتأمّل.
«إِلَى الْكَعْبَيْنِ» قال في القاموس: الكعب كلّ مفصل للعظام، و العظام الناشر فوق القدم، و الناشران من جانبيها، و المعنى الثالث ممّا أجمع أصحابنا على نفيه، و حمل الآية عليه جمهور العامّة إلّا محمّد بن الحسن و من تبعه من الحنفيّة، و بعض الشافعيّة.
و احتجّ المثبت له بقول أبي عبيدة الكعب هو الّذي في أصل القدم ينتهى إليه الساق بمنزلة كعاب القن، و أنت خبير بأنّه ظاهر في المعنى الأوّل من المعنيين السابقين و من ثمّ استدلّ به بعض أصحابنا.
[١] البيت أنشده السيوطي في البهجة المرضية، و ابن عقيل و ابن الناظم و السيد عليخان في الحدائق الندبة، و الأزهري في التصريح، و ابن هشام في شرح شذوذ الذهب، و الرضى في شرح الكافية كلهم في باب المفعول معه، و شرحه صاحب المسالك في ص ١٧١ و البغدادي في ص ٣٠٠ ج ١ من الطبعة الأخيرة و العيني و أنشده أيضا في كنز العرفان ج ١ ص ١٤ و ١٩٢ و البحار ج ١٨ ص ٥٨ و التبيان ج ١ ص ٥١٤ و القرطبي ج ٥ ص ٩٥ و الطبري ج ١ ص ١١٤ عند تفسير الآية ٧ من سورة البقرة، و ابن قتيبة في مشكل القرآن ص ١٦٥ و الكشاف ج ١ ص ٥٥٠ تفسير الآية ٥٠ من سورة الأعراف، و كذا في ج ٣ ص ١٧٠ الآية ٣٨ من سورة و الذاريات، و السيد المرتضى في المجلس ٧٦ من الأمالي، و ابن قيم الجوزية في جلاء الافهام ص ٣٣٠ و ابن هشام في المغني في الباب الخامس في حذف الفعل ج ٢ ص ٢٦٣ مع حاشية الدسوقى، و ابن الأنباري ص ٦١٣ و الصحاح لغة (ق ل د) ج ١ ص ٢٥٥ ط بولاق، و اللسان (ق ل د) ص ٣٦٧ ج ٣ ط بيروت، و ابن الهمام في شرحه للهداية في الفقه الحنفي، و فتح القدير ج ١ ص ٨ و كذا في تيسير الحرير في الأصول الحنفي ج ٣ ص ١٤٠، و حيث لم يمكن تسلط العامل في المعطوف عليه أعنى علفتها على المعطوف لم يمكن عطفه على ما قبله فذكروا في وجه نصب ماء ثلاثة أوجه: الأول النصب على المعية الثاني: تقدير فعل يعطف على علفتها أى و سقيتها. الثالث: تضمين علفتها معنى انلتها، و غلط ابن الهمام تنظيرهم الآية بالبيت في تقدير فعل آخر لعدم اتحاد الفعلين في إعراب متعلقهما في الآية بخلاف البيت ثم إنهم اختلفوا في رواية البيت هل المصراع أول بيت آخره: حتى شتت همالة عيناها، و يروى مشت أو بدت أو غدت بدل شتت، أو هو آخر بيت أوله، لما حططت الرجل عنها واردا ثم إنهم لم ينسبوا البيت إلى قائل، و قال البغدادي، رأيت في حاشية نسخة من الصحاح إنه لذي الرمة، و فتشت ديوانه فلم أجده فيه، و قال أيضا: إن شتت بمعنى أقامت شتاء، و زعم العيني أن شتت بمعنى بدت، و لم أر هذا المعنى في اللغة، و همالة: اسم مبالغة من هملت العين إذا انهمرت بالدموع حال من الضمير المستتر، و عيناها فاعله، و من روى بدت جعل عيناها فاعله و همالة تميزا.