مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٥ - (كتاب الطهارة)
بعطف خاطب على راحل و جرّه بجوار قيس: فلا يتمّ ما ذكرتم لقلنا: الحكم بكون الجرّ في و حور عين بالجوار بعيد جدّا و إنّما جرّه بالعطف على جنّات: أي و هم في جنّات، و مصاحبة حور عين أو على أكواب إمّا لأنّ معنى يطوف عليهم ولدان مخلّدون بأكواب يتنعّمون بأكواب كما في الكشّاف و غيره أو لأنّه يطاف بالحور نفسها عليهم مثل ما يجاء بسراري الملوك إليهم على ما قاله في الكواشي و غيره، و دعوى كونهنّ طائفات بأنفسهنّ لا مطافا بهنّ لم تثبت بها رواية و لا تشهد لها دراية، و أمّا البيت فبعد تسليم كونه من قصيدة مجرورة القوافي لا نسلّم كون لفظة خاطب فيه اسم فاعل، و يجوز أن يكون فعل أمر: أي فخاطبني و أجبتني عن سؤالي سلّمنا كونها اسم فاعل لكن نمنع كونها مجرورة إعرابا، و يجوز أن تكون مرفوعة و أين من نقلها صحيحا إنّها كذلك و الاقواء [١] في شعر العرب العاربة [العرباء خ ل [٢]] كثير حتّى قلّ أن يوجد لهم قصيدة
[١] الاقواء على ما في اللسان ط بيروت ج ١٥ ص ٢٠٨ اختلاف إعراب القوافي، و فيه عن الأخفش رفع بيت و جر آخر قال: و قد سمعت هذا من العرب كثيرا لا أحصى، و قلت قصيدة ينشدونها إلا و فيها إقواء. ثم لا يستنكرونها لانه لا يكسر الشعر و فيه، و قال ابن جنى أما سمعه الاقواء عن العرب فبحيث لا يرتاب لكن ذلك في اجتماع الرفع مع الجر. فأما مخالطة النصب لواحد منهما فقليل، و ذلك لمفارقة الالف الياء و الواو، و منابهة كل واحد منهما جميعا أختها، فمن ذلك قول الحرث بن حلزة:
فملكنا بذلك الناس حتى * * * ملك المنذر بن ماء السماء
مع قوله:
آذنتنا ببينها أسماء * * * رب ثاو يمل منه الثواء
[٢] العرب العاربة و العرباء: هم الخلص منهم أخذ من لفظه فأكد به للمبالغة كما يقال: ليل لائل و صوم صائم تقول: عرب عاربة و عرباء صرحاء، و متعربة و مستعربة: دخلاء ليسوا بخلص فعدة من المؤرخين على أن العرب قسمان بائدة و باقية، و يسمون البائدة بالعرب العاربة أو العرباء و يقسمون الباقية إلى قسمين: يسمون الأول بالعرب المستعربة لأنهم ليسوا بصرحاء في العروبية، و هم من بنى حمير بن سبا، و يسمون القسم الثاني بالعرب التابعة للعرب و هم من قضاعة و قحطان و عدنان، و عدة من المؤرخين يقسمون العرب ببائدة و عاربة و مستعربة، و يريدون بالبائدة القبائل الهالكة، و بالعاربة عرب اليمن و من ولد قحطان، و بالمستعربة أولاد إسماعيل لانه كان عبرانيا فاستعرب بعد أن اتصل بجرهم الثانية من ولد قحطان و أصهر إليهم، و يسمى بعضهم البائدة بالعاربة و القحطانية بالمستعربة و الإسماعيلية بالمستعربة، و بعضهم يجعل المتعربة و المستعربة مترادفين، و يراد بهما الإسماعيلية، و اختلاف المؤرخين في ذلك إنما جاء من تطبيقهم أو أقوال علماء اللغة على التاريخ فإنهم يريدون في اللغة كما مر بالعاربة و العرباء الخلص، و بالمتعربة و المستعربة الدخلاء.