مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١٧ - (النوع السادس) (في المندوبات)
من الركعة استفتح بقراءة الحمد رواه مسلم، و ممّا يرجّح الاستحباب مطلقا رواية فرات ابن أحنف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مفتاح كلّ كتاب أنزل من اللّه بسم اللّه الرحمن الرحيم فإذا قرأت بسم اللّه الرحمن الرحيم فلا تبالي ألّا تستعيذ [١]. الحديث، و كون التخصيص خلاف الأصل، و بعد وجوب الاستعاذة بمجرد إرادة القراءة المندوبة فإنّ له أن يرجع عنها فكيف تجب الاستعاذة لها، و أصالة عدم الوجوب و عدم نقلها في تعليم الصلاة، و لعلّ كلام الشيخ أبي على محمول على تأكّد الاستحباب. فتأمّل، و الاحتياط هنا ممّا لا ينبغي تركه هذا.
و قد اختلف في كيفيّة الاستعاذة. فقيل: هو أن يقول: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، و على ذلك جماعة من القرّاء مثل ابن كثير و عاصم و أبو عمرو، و هو قول أبي- حنيفة و الشافعي لأنّه لفظ القرآن المجيد، و قال نافع و ابن عامر و الكسائي: يقول:
أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إنّ اللّه هو السميع العليم، و قال أبو حاتم و جماعة: يقول:
أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، و نقل ذلك الشيخ أيضا لقوله: فاستعذ باللّه إنّه هو السميع العليم، و لا يبعد ترجّح الأوّل لظاهر الآية. و لظاهر حسنة الحلبي، و لما رواه العامّة عن ابن مسعود قال: قرأت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقلت: أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، هكذا اقرأ فيه جبرائيل عن القلم عن اللوح المحفوظ [٢].
[١] انظر الجامع ج ٢ ص ٢٧٧ الرقم ٢٥٤٩ و اللفظ فيه أول كل كتاب إلخ، و هو في المرآة ج ٣ ص ١٢٤ و قال العلامة المجلسي في شرح قوله: أول كل كتاب إنه ينافي بعض الروايات الدالة على أنه لم يعطها اللّه غير نبينا و سليمان.
[٢] انظر الكشاف ج ٢ ص ٢١٧ و كذا البيضاوي ص ٣٦٦ ط المطبعة العثمانية.