مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٢ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
(النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
و فيه آيات:
الاولى:
يٰا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمْ لِبٰاساً يُوٰارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيٰاتِ اللّٰهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ يٰا بَنِي آدَمَ لٰا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطٰانُ كَمٰا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمٰا لِبٰاسَهُمٰا لِيُرِيَهُمٰا سَوْآتِهِمٰا إِنَّهُ يَرٰاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لٰا تَرَوْنَهُمْ إِنّٰا جَعَلْنَا الشَّيٰاطِينَ أَوْلِيٰاءَ لِلَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ [١].
يٰا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمْ لِبٰاساً» أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية و أسباب نازلة منه كالمطر و غيره، و نظيره أنزل لكم من الأنعام و أنزلنا الحديد أو قضيناه في السماء و كتبناه فصحّ الإنزال فيه، و قيل أنزل مع آدم و حوّا حين امرا بالاهباط.
«يُوٰارِي سَوْآتِكُمْ» صفة لباسا، أي يستر عورتكم فإنّ السوءة: العورة، و لعلّ ذكر قصّة آدم تقدمة لذلك ليعلم أنّ انكشاف العورة أوّل سوء أصاب الإنسان من الشيطان، و فيه دلالة على وجوب ستر العورة حيث ذكره تعالى في معرض الامتنان عليهم و يؤيّده ما روي أنّ العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة، و يقولون: لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها فنزلت [٢].
[١] الأعراف ٢٧.
[٢] انظر المجمع ج ٢ ص ٤١٠ و الدر المنثور ج ٣ ص ٧٥ و ٧٧ و ٧٨.