مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧١ - (النوع الثالث) (في القبلة)
تعالى وجها و أيضا سمّاه نفسه واسعا و السعة من أوصاف الأجسام، و يردّه أنّ الآية عليهم لا لهم فإنّ الوجه لو حمل على مفهومه اللغوي لزم خلاف المعقول إذ لا يمكن محاذاته للشرقى و الغربي معا فإنّه إن كان محاذيا للشرقى استحال أن يكون محاذيا للغربي فلا بدّ من تأويل و هو أنّ الإضافة للتشريف مثل بيت اللّه و ناقة اللّه لأنّه خلقهما فأيّ وجه من وجوه العالم و جهاته المضافة إليه بالخلق و التكوين نصبه و عيّنه فهو قبلة، و المراد بالوجه القصد و النيّة مثل «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ» أو المراد فثمّ مرضات اللّه مثل «إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ» و كيف يكون له وجه أو جهة أم كيف يكون جسما أو جسمانيّا و هو خالق الأمكنة و الأحياز، و الجواهر، و الأعراض، و الخالق مقدّم على المخلوق تقدّما بالذات و العلّة، و المراد بالسعة كمال الاستيلاء و القدرة و الملك و كثرة العطاء و الرحمة و الإنعام، و أنّه تعالى قادر على الإطلاق في توفية ثواب من يقوم بالمأمورات علي شرطها و توفية عقاب من تكاسل عنها عليم بمواقع نيّاتهم على حسب أعمالهم.