مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٦ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
و أمّا الحكم المستفاد من الآية فهو مشروعيّة العبادة على الإطلاق، و حينئذ فلا يحتاج إلى التوقيت في الزمان بل يصحّ فعلها مطلقا إلّا فيما عيّن له الشارع وقتا معيّنا بخصوصه نعم يحتاج إلى التوقيت في كيفيّتها فإنّها ممّا تعبّد الشارع بمثلها فيصحّ الصوم مطلقا إلّا في الأوقات المخصوصة، و الصلاة تطوّعا كذلك و قضاء الصلوات و نحوها من أفراد العبادات، و قد أغنى من ذكره هنا بيانه في كتب الفروع على التفصيل.
«الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرٰاشاً» في محلّ النصب إمّا صفة ثانية لربّكم أو على المدح و التعظيم أو على الرفع بالخبريّة، و معنى جعلها فراشا أن جعل بعض جوانبها بارزا من الماء مع ما في طبعه من الإحاطة بها و صيّرها متوسّطة بين الصلابة و اللطافة حتّى صارت مهياة لأن يقعدوا و يناموا و يتقلّبوا عليها كما يتقلّب أحدهم على فراشه المبسوط، و من زعم أنّ فيها دلالة على سطح الأرض فقد أبعد لأنّ كرويّة شكلها مع عظم حجمها و اتّساع أطرافها لا يأبى الافتراش عليها و إذا كان الافتراش مستهلا في الجبل الّذي هو وتد من أوتاد الأرض فهو في الأرض ذات الطول و العرض أسهل، و في الآية دلالة على إباحة السكون في كلّ جزء من الأرض كان على أيّ وجه و إباحة الصلاة في كلّ قطعة منها و كذا سائر العبادات لأنّه ذكر ذلك في معرض الامتنان فاقتضى الإباحة كذلك إلّا ما أخرجه الدليل.
«وَ السَّمٰاءَ بِنٰاءً» قبّة مضروبة عليكم، و السماء اسم جنس يقع على الواحد و المتعدّد، و قيل: جمع سما، و البناء مصدر بمعنى المبنى بيتا كان أو قبّة أو خباء، و منه قيل: بنى على امرأته لأنّهم كانوا إذا تزوّجوا ضربوا عليها خباء جديدا.
«وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً» من هنا للابتداء سواء أريد من السماء السحاب فإنّ ما علاك سماء و منه سمّى سقف البيت سماء أو الفلك نفسه فإنّ المطر يبتدء من السماء إلى السحاب و منه إلى الأرض على ما دلّت عليه الظواهر.
«فَأَخْرَجَ بِهِ» عطف على أنزل.
«مِنَ الثَّمَرٰاتِ» كلمة من للتبعيض. إذ ليس المخرج كلّ الثمرات بل بعضها.