مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥١ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
«فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ» إلى قوله فَإِنْ تٰابُوا» عن الشرك و اعترفوا بالايمان.
«وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ» تصديقا لتوبتهم و إيمانهم.
«فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ» فدعوهم، و لا تتعرّضوا لهم بشيء من القتل و الحصر و القعود في كلّ مرصد كما دلّ عليه ما قبلها.
و استدلّ بهذه الآية على أنّ تارك الصلاة عمدا يجب قتله لأنّه تعالى أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرطين:
أحدهما: أن يتوبوا من الشرك.
و الثاني: أن يقيموا الصلاة فيؤتوا الزكاة، و الحكم المعلّق على مجموع لا يتحقّق إلّا مع تحقّق المجموع، و يكفي في حصول نقيضه أعنى اباحة قتلهم فوت واحد من المجموع، و يلزم ما ذكرناه، و الآية و إن كانت في المشركين لكن يلزم ههنا ثبوت الحكم في المسلمين بطريق أولى لأنّهم قد التزموا شرائع الإسلام فلو ترك الصلاة لا يخلّى سبيلهم بل يجب قتلهم، و في أخبارنا دلالة على ذلك أيضا، و روي عن العامّة [١] عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال في ترك الصلاة: فقد برئت منه الذمّة، و قال أبو حنيفة: لا يتعرّض لتارك الصلاة فإنّها أمانة منه و من اللّه تعالى، و الأمر منها موكول إليه تعالى، و لا يخفى ضعفه. هذا لكن إطلاق الآية يقتضي عدم الفرق بين كون الترك استحلالا و عدمه و المشهور أنّ القتل إنّما يكون مع الاستحلال، و من ثمّ حمل بعضهم الإقامة و الإيتاء على اعتقاد وجوبهما، و الإقرار بذلك لكنّه بعيد عن الظاهر، و لعلّهم فهموا ذلك من دليل خارج عن الآية كالأخبار.
[١] و لفظ الحديث في الرقم ١٤١٢ ج ٧ كنز العمال ص ٢٣٣: لا تتركن الصلاة متعمدا فان من ترك الصلاة متعمدا برئت منه ذمة اللّه و رسوله عن أحمد عن أم أيمن، و في الجامع الصغير بالرقم ٨٥٨٧ ص ١٠٢ ج ٦ الفيض القدير، من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا عن الطبراني الأوسط عن أنس.