مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٦ - (كتاب الصوم)
خرج قبل الزوال، و إن لم يبيّت نيّة السفر لعدم كونه صائما و صدق المسافر عليه. فلا يجب الإتمام.
سلّمنا تناوله لكن الأخبار الصحيحة دلّت على وجوب الإفطار للمسافر قبل الزوال فيحمل الآية على ما عداه جمعا بين الأدلّة.
و أيضا لا نسلّم أنّ نيّة السفر على هذا الوجه و هو كونه يخرج نهارا تنافي نيّة الصوم بعد ورود النصّ الصحيح بالصوم ذلك اليوم من غير تقييد بقصد السفر و عدمه على أنّه مع اجتماع شرائط الوجوب يجب نيّة الصوم إلى أن يتحقّق المبطل له، و إن كان في قصده السفر أيضا فإنّ قاصد السفر لا يقطع بحصوله بل يجوز عدمه لقيام مانع أو اقتراحا منه، و على هذا فنيّة الصوم حاصلة قطعا غايته أنّها لم تقع مجزوما بها و هو غير مضرّ فإنّ الجزم إنّما يعتبر مع الإمكان لا مطلقا، و أيضا حكم الشيخ بوجوب بالإمساك و إيجاب الإعادة بعيد إذ لا معنى للاعتداد بالصوم و الأمر به، و إيجاب الإعادة ثانيا مع كون الأمر يستلزم الإجزاء. فتأمّل.
و بقي هنا خبر صحيح عن رفاعة [١] قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يريد السفر في شهر رمضان قال: إذا أصبح في بلده. ثمّ خرج فإن شاء صام و إن شاء أفطر، و القائل بمضمونه غير معلوم، و حمله العلّامة في المختلف على الخروج بعد الزوال و حكم بأنّ القول بتخيير المسافر بين الفطر و الصيام إذا خرج بعد الزوال ليس بعيدا
[١] روى الحديث باللفظ الذي حكاه المصنف هنا في التهذيب ج ٤ ص ٣٢٧ الرقم ١٠١٩ و صورة ذكره لسنده عنه عن يعقوب بن يزيد إلى آخره، و كان الظاهر عوده إلى الحسين بن سعيد المذكور في الرقم ١٠١٨ و ليس كذلك فإنه لا يروى عن يعقوب بن يزيد فشرح صاحب المعالم في المنتقى ج ٢ ص ٢٠٩ أنه يرجع إلى محمد بن على بن محبوب المذكور في الرقم ١٠١٦ و الضمير له و ان بعد فقد كثرت نظائره، و نظير هذا الحديث عن رفاعة في الراجع عن السفر رواه في التهذيب ج ٤ ص ٢٢٨ الرقم ٦٦٨ و الاستبصار ج ٢ ص ٩٨ الرقم ٣١٨ و الكافي ج ١ ص ١٩٩ و الفقيه ج ٢ ص ٩٣ الرقم ٤١٤ و أوضح
صاحب المعالم في المنتقى مواضع اختلاف الألفاظ فراجع.