مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٢ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
الوقتين أكثر كما أنّ ظهور القدرة و العظمة في الوقتين الأوّلين أظهر ففي الآية دلالة على رجحان تسبيحه في هذه الأوقات، و على هذا فيمكن الاستدلال بها على وجوب التسبيح في ركوع الصلاة و سجودها بالاستدلال المشهور. إذ الظاهر أنّ المراد بالتسبيح الذكر المخصوص غير الصلاة، و حينئذ فيثبت الوجوب فيهما و الاستحباب فيما عداهما و يؤيّده ما روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) من سرّه أن يكال له بالقفيز الأوفى [١] فليقل: سبحان اللّه حين تمسون. الآية، و عنه (صلّى اللّه عليه و آله) من قال: حين يصبح فسبحان اللّه حين تمسون [٢] إلى قوله: و كذلك تخرجون أدرك ما فاته في ليلته، و من قاله حين يمسي أدرك ما فاته في يومه.
و قيل: إنّ المراد بالتسبيح الصلاة. و إنّ الآية مشتملة على ذكر الصلوات الخمس بأوقاتها، و يؤيّده ما روى عن ابن عبّاس إنّه سئل هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم، و قرء هذه الآية [٣] فالتسبيح حين تمسون صلاة المغرب و العشاء الآخرة، و حين تصبحون صلاة الفجر، و عشيّا صلاة العصر، و حين تظهرون صلاة الظهر، و رجّح الطبرسي في مجمع البيان هذا القول. ثمّ قال: و إنّما خصّ صلاة الليل باسم التسبيح و صلاة النهار باسم الحمد لأنّ الإنسان في النهار متقلّب في أحوال توجب الحمد للّه عليها، و في الليل على أحوال توجب تنزيه اللّه تعالى من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد بالنهار أخصّ فسمّيت به صلاة النهار و التسبيح بالليل أخصّ فسمّيت به صلاة
[١] انظر قلائد الدرر ج ١ ص ١٠٤ نقلا عن جوامع الجامع و الكشاف ج ٢ ص ٥٠٥ تفسير الآية.
[٢] انظر الدر المنثور ج ٥ ص ١٥٤ أخرجه عن أبى داود و الطبراني و ابن السني و ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي، و رواه في قلائد الدرر ج ١ ص ١٠٤ عن غوالي اللآلي و أخرجه أيضا في الكشاف ج ٢ ص ٥٠٥ تفسير الآية.
[٣] انظر الدر المنثور ج ٥ ص ١٥٤ و كذا فتح القدير للشوكانى ج ٤ ص ٢١٤ عن عبد الرزاق و ابن جرير و ابن المنذر و الفريابى و ابن أبى حاتم و الحاكم و صححه عن أبى رزين قال: جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن إلخ.