مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٣ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
«وَ رِيشاً» هو لباس الزينة أستعير من ريش الطائر لأنّه لباسه و زينته: أيّ أنزلنا عليكم لباسين: لباسا يوارى سوآتكم، و لباسا يزيّنكم لأنّ الزينة غرض صحيح كما قال «لِتَرْكَبُوهٰا وَ زِينَةً» فالأوّل واجب، و الثاني مستحبّ لأنّ اللّه تعالى يحب أن يرى آثار نعمته على عبده كما في بعض الأخبار، و يمكن فهم اشتراط اباحة اللباس منهما لأنّه تعالى، لا يمنّ بإعطاء الحرام.
«وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ» أي لباس الورع و الخشية من اللّه أو الإيمان أو لباس يقصد به الاتّقاء في الحروب كالدروع و الجواشن و المغافر أو مطلق اللباس الّذي يتّقى به من الحرّ و البرد و هو مبتدا خبره.
«ذٰلِكَ خَيْرٌ» امّا على معنى أنّ لباس التقوى هو خير فإنّ أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر و امّا لأنّ ذلك صفة للمبتدإ كأنّه قيل:
و لباس التقوى المشار إليه خير، و لا تخلوا الإشارة من التعظيم أو يكون ذلك إشارة إلى اللباس المواري للسوءة و صحّ لأنّ اللباس المواري للسوءة عين لباس التقوى و يكون فيه تفضيل على لباس الزينة. و قرئ منصوبا عطفا على لباسا فيكون اللباس ثلاثة أقسام قد امتنّ اللّه به على خلقه، و المشار إليه بذلك يحتمل كونه الأخير بمعنى اللباس الّذي يتّقى به من الحرّ و البرد و كونه خيرا ظاهرا لأنّه يحصل به الستر و الحفظ عن الضرر بخلافهما، و يحتمل رجوعه إلى اللباس مطلقا لظهور ما فيه من الخير و المنفعة و المصلحة ما لا يخفى.
«ذٰلِكَ» أي إنزال الموصوف بالصفات المذكورة.
«مِنْ آيٰاتِ اللّٰهِ» الدالّة على فضله و رحمته على عباده.
«لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ» فيعرفون نعمته أو يتعظّمون فيمتنعون من القبائح قال في الكشّاف و هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوآت و خصف الورق عليها إظهارا للمنّة ممّا خلق من اللباس، و لما في العرى و كشف العورة من الإهانة و الفضيحة، و إشعار بأنّ التستر باب عظيم من أبواب التقوى، و مقتضى الآية وجوب الاستتار على كلّ أحد خصّ فيه بعض الأفراد لغيرها من الآيات و الأخبار