مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٧ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
(النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
و فيه آيات:
الاولى:
وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً [١].
«إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ» هي في الأصل مصدر حيّاك اللّه على الاخبار من الحيوة ثمّ استعمل للحكم و الدعاء بذلك ثمّ قيل: لكلّ دعاء، و أصلها تحيية نقلت كسرة الياء إلى ما قبلها، و أدغمت، و إنّما قال: بتحيّة بالباء لأنّه لم يرد المصدر، و إنّما أراد نوعا من التحايا، و التنوين فيها للنوعيّة، و قد غلبت في السلام بل هو معناه المتبادر منها لأنّ المسلم إذا قال: سلام عليك فقد دعا للمخاطب من كلّ مكروه و الموت من أشدّ المكاره فدخل تحت الدعاء على أنّ كلّ مكروه هو منغّص للحياة يكدّر لها فتدخل تحت الدعاء.
«فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا» مقتضى الآية وجوب الردّ إمّا بالأحسن، و هو أن يزيد عليه و هو رحمة اللّه. فإن قاله المسلّم راد و بركاته و هي النهاية في الأحسن لاستجماعها أقسام المطالب السالمة عن المضارّ و حصول المنافع و ثباتها، و إمّا بردّ مثله لما روي أنّ رجلا دخل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك. فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
و عليك السلام و رحمة اللّه فجاءه آخر فقال: السلام عليك و رحمة اللّه. فقال: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته. فجاءه آخر، و قال السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. فقال: و عليك فقال الرجل: نقصتنى فأين ما قال اللّه و تلي هذه الآية. فقال: إنّك لم تترك لي فضلا فرددت
[١] النساء ٨٥.