مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٥ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
ذلك يعلم من الفروع.
و قد يستدلّ بها أيضا على أنّ رفع الزكاة إلى السائل في الصلاة جائز مع نيّة الزكاة كما قاله في مجمع البيان. إذ الظاهر أنّ ذلك العمل وقع بنيّة و يلزم من ذلك صحّة نيّة الزكاة احتسابا على الفقير الغائب، و صحّة نيّة الصوم في الصلاة الليليّة و نحو ذلك ممّا لا يتوقّف النيّة فيه على مقارنة فعل من الأفعال المنافية للصلاة.
و فيها أيضا دلالة على صحّة تسمية الصدقة المندوبة زكاة. إذ الظاهر أنّ الّذي فعله (عليه السلام) كان تصدّقا مندوبا فإنّ الزكاة الواجبة لا يجوز تأخيرها و لو كان ذلك زكاة واجبة لأمكن الاستدلال بها على جواز تأخيرها في الجملة و على جواز إخراج القيمة لكن ذلك غير معلوم و لا أظنّ أحدا من المفسّرين حملها عليه، و اللّه العالم بحقائق الأحكام.
الرابعة:
إِنَّنِي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ أَكٰادُ أُخْفِيهٰا لِتُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا تَسْعىٰ [١].
«إِنَّنِي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدْنِي» بدل ممّا يوحى قبله دالّ على أنّ الوحي مقصود على التوحيد الّذي هو منتهى العلم، و الأمر بالعبادة الّتي هي كمال العمل «وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ» خصّها بالذكر و أفردها بالأمر للعلّة الّتي أناط بها إقامتها و هي قوله:
«لِذِكْرِي» أي لاشتمالها على لذكري و شغل القلب و اللسان به، و قيل: لأنّي ذكرتها في الكتب و أمرت بها، و قيل: لأن أذكرك بالمدح و الثناء، و قيل: الذكرى خاصّة لا ترائي بها و لا تشوبها بذكر غيري، و قيل: لأوقات ذكري هي مواقيت الصلاة
[١] طه ١٤.