مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١٠ - (النوع الخامس) (في مقارنات الصلاة)
و أما ثانيا: فلقوله تعالى «وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ» [١] فإنّه يدلّ على أنّ من يقول هذا بعد المصيبة عليه صلوات من اللّه، و لا شكّ في صدور هذا القول من أهل البيت (عليهم السلام) بل من غيرهم، و إذا ثبت جواز الصلاة لهم من اللّه جاز القول بذلك مطلقا منفردا أو منضمّا فلا وجه لما ذكره من التفصيل.
و أمّا ثالثا: فلأنّ ذلك جائز في حقّ من يؤدّي الزكاة كما ورد في الخبر السابق فكيف لا يجوز في حقّ أهل البيت (عليهم السلام).
و أمّا رابعا: فلأنّ الكلّ أجمعوا على جوازها بالتبعيّة فما الفرق.
و أمّا خامسا: فلأنّه لا معنى لكونه شعارا له (صلّى اللّه عليه و آله) و ما الّذي دلّ على ذلك مع ورود الآيات و الروايات بالجواز على غيره، و الظاهر أنّ ذلك بسبب جعلهم حيث منعوا الغير من الصلاة تشهيا من أنفسهم و تعصّبا في إحداثهم الباطل كما أشعر به قوله: إنّه يؤدّى إلى الاتهام بالرفض، و بعد قيام البرهان العقلي و النقلي كتابا و سنة لا وجه له على أنّ ذلك لو كان سببا للكراهة للزم أن يتركوا العبادات الواجبة أيضا لأنّها شعار لهم أيضا نعوذ باللّه من الأهواء المضلّة و الآراء المفسدة.
[١] البقرة ١٥٥.