مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦١ - (النوع التاسع)
حقيقته على أنّ ما ذكر يستلزم جواز البيع إذا لم يكن مانعا عنها كما لو جمع بين المضي إلى الصلاة الواجب عليه و البيع و الشراء، و هو غير ظاهر بل الظاهر التحريم فإنّ تحريم البيع غير معقول العلّة فلا يتعدّى إلى سائر ما يشبهه من المعاملات، لأنّه قياس لا نقول به مع أصالة الإباحة، و من ثمّ لم يعهد من المتقدّمين القول بشمول الحكم جميع المعاملات، و لو خالف و أوقع البيع مع النهي عنه فهل ينعقد قيل: نعم نظرا إلى أنّ النهي في المعاملات لا يوجب فسادا. إذ لا مانع من كون الشيء حراما، و مع هذا لو أتى به ترتّب عليه أثره المطلوب الّذي هو معنى الانعقاد. و قيل: لا نظرا إلى أنّ المطلوب الّذي هو الترغيب في الصلاة إنّما يتمّ على ذلك التقدير، و لأنّ ما يدلّ على انعقاده هو إباحته فمع رفعها لا يكون منعقدا مضافا إلى أنّ الأصل بقاء الملك على صاحبه، و عدم انتقاله عنه إلّا بدليل شرعي، و كون العقد المحرّم الّذي لا يجوّزه الشارع و لم يرض به دليلا غير واضح و فيه تأمّل، و كيف كان فالتحريم يختصّ بالمخاطب بالجمعة فلو لم يكن مخاطبا بها لم يحرم، و لو عقد مع غيره فقد كره الشيخ في حقّه ذلك و لا يبعد التحريم للإعانة على المعصية، و قد انعقد إجماع المسلمين على وجوب صلاة الجمعة على كلّ مؤمن لكن خصّ العموم بالذكر الحرّ الحاضر الصحيح فلا يجب علي المرأة و لا العبد و لا المسافر و لا المريض و الأعمى و نحوه الأعرج و المقعد كلّ ذلك علم من الأدلّة، و إطلاق الآية مقيّد بالعدد، و عليه العلماء كافّة، و الّذي اعتبره أكثر أصحابنا في ذلك خمسة، و ربّما ذهب بعضهم إلى اعتبار السبعة، و قال الشافعي: لا ينعقد بأقلّ من الأربعين، و هو قول مالك و أحمد و اكتفى أبو حنيفة بأربعة أحدهم الإمام و اكتفى أبو يوسف بثلاثة أحدهم الإمام، و قال داود و الحسن: تنعقد بواحد كسائر الجماعات و هي أقوال مرغوب عنها فيما بيننا.
و في أخبار المعتبرة ما يوجب الاكتفاء بالخمسة فيعمل عليه، و لا ينافيه أخبار الواردة بالسبعة لأنّها محمولة على الوجوب العيني و الخمسة على التخييري كذا جمع الشيخ بينهما، و يمكن الجمع بينهما بوجه آخر بيّناه في محلّه.
ثمّ إنّ إطلاق الآية يقتضي ثبوت الوجوب مع حضور الإمام و غيبته، و هو