مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٤ - (كتاب الصوم)
الّذي حضر فيه من الشهر، و ظاهر أنّ من سافر في الأثناء لم يشهد الجميع فلا يتناوله الأمر بالصوم، و لأنّ قوله: فمن كان مريضا أو على سفر فعدّة من أيّام أخر ظاهر في أنّ المسافر مطلقا يجب عليه القضاء و الإفطار سواء شهد الشهر أو لم يشهده، و لأنّ المنع من السفر في شهر رمضان عسر على المكلّفين، و قد نفي تعالى إرادته بالمكلّف.
و يوضح ذلك من الأخبار ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) [١] قال: سئل عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان و هو مقيم و قد مضى منه أيّام فقال: لا بأس بأن يسافر و يفطر و لا يصوم، و الأخبار في ذلك كثيرة، و رواية أبي بصير ضعيفة [٢] لا تقاوم ما ذكرنا من الأخبار مع أنّ ظاهر الرواية انحصار جواز الخروج في الأمور المذكورة، و هو خلاف ما يذهب إليه أبو الصلاح فإنّه يجوز السفر في كلّ أمر ضروري، و الأولى حمل النهي فيها على الكراهة جمعا بينها و بين غيرها ممّا دلّ على الجواز فإنّ الفضل في المقام كما دلّ عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [٣] قال: سألته عن الرجل يدخل عليه شهر رمضان و هو مقيم لا يريد براحا ثمّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر فسكت فسألته غير مرّة فقال: يقيم أفضل إلّا أن يكون له حاجة لا بدّ من الخروج فيها أو يتخوّف على ماله و نحوها، و المشهور بين الأصحاب أنّ الكراهة تزول بمضي ثلاث و عشرين يوما منه، و قد دلّ عليه رواية عليّ بن أسباط [٤]
[١] الفقيه ج ٢ ص ٩٠ الرقم ٤٠٠.
[٢] إذ في سند الحديث القاسم بن محمد الجوهري و على بن أبي حمزة البطائني و أبو بصير الأسدي المكفوف، و قد عرفت حال كل واحد منهم في ص ٣٢٧ فراجع.
[٣] الفقيه ج ٢ ص ٨٩ الرقم ٣٩٩ و الكافي ج ١ ص ١٩٧ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٣١ و فيه بعد نقل معنى البراح بفتح الباء عن الجوهري بالمتسع من الأرض لا زرع فيه و لا شجر أن في بعض النسخ نزاحا بالنون و الزاء المعجمة من قولهم، نزح بفلان إذا بعد عن دياره غيبة بعيدة، و أورد الحديث في المنتقى ج ٢ ص ٢٠٥ و أوضح صحة طريق الصدوق في الحديث قلت: و كذا طريق الكليني كما قد عرفت غير مرة صحة الحديث من طريق إبراهيم بن هاشم
[٤] التهذيب ج ٤ ص ٢١٦ الرقم ٦٢٦.