مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٧ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
إلى دليل ناقل عن ذلك الأصل مع أنّ مقتضى العقل ذلك فاجتمع العقل و النقل على الإباحة و احتاج التحريم إلى الدليل.
«قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا» أي هي لهم بالأصالة في الحيوة الدنيا، و إن شاركهم الكفّار فيها تبعا و بالعرض.
«خٰالِصَةً» أي للمؤمنين مختصّة بهم.
«يَوْمَ الْقِيٰامَةِ» فلا يشاركهم فيها غيرهم رأسا، و انتصابها على الحال من ضمير الطيّبات الحاصل في متعلّق للّذين آمنوا: أي هي ثابتة لهم، و يوم القيمة ظرف لخالصة فيفهم من ذلك أنّها في غير يوم القيمة غير خالصة لهم بل يكون مشوبة بزحمة الكفّار، و قرئت مرفوعة خبر بعد خبر.
«كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيٰاتِ» أي كتفصيلنا هذا الحكم نفصّل سائر الأحكام.
«لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» و في هذه الآية دلالة على جواز لبس الثياب الفاخرة، و أكل الأطعمة الطيّبة من الحلال. و يؤيّده ما رواه العياشي بإسناده عن الحسين بن زيد عن عمّه عمر بن عليّ عن أبيه زين العابدين (عليه السلام) أنّه كان يشترى كساء الخزّ بخمسين دينارا فإذا أصاف تصدّق به، و لا يرى بذلك بأسا [١] و يقول «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ» [٢] الآية، و بإسناده عن يوسف بن إبراهيم، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عليه جبّة خزّ و طيلسان خزّ فنظر إليّ فقلت: جعلت فداك هذا خزّ ما تقول فيه فقال: ما بأس بالخزّ [٣].
قلت: و سداه إبريسم قال: لا بأس به فقد أصيب الحسين (عليه السلام) و عليه جبّة خزّ.
ثمّ قال: إنّ عبد اللّه بن عبّاس لمّا بعثه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الخوارج لبس أفضل
[١] انظر العياشي ج ٢ ص ١٦ الرقم ٣٥ و البرهان ج ٢ ص ١٣ و المجمع ج ٢ ص ٤١٣.
[٢] الأعراف ٣٢.
[٣] انظر العياشي ج ٢ ص ١٥ الرقم ٣٢ و البرهان ج ٢ ص ١٣ و المجمع ج ٢ ص ٤١٣.