مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٩ - (النوع التاسع)
«إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ» أي أذّن لها أذانا موافقا لدخول الوقت لأنّه الموجب للصلاة و التعليق بالأذان لكونه من لوازمه، و المراد بها صلاة الجمعة باتّفاق المفسّرين، و مقتضى ذلك أنّ الصلاة لو وقعت قبل دخول الوقت لم تجز لعدم تعلّق الأمر بها، و خالف مالك هنا فجوّز فعلها قبل دخول الوقت حتّى قال بعض أصحابه: إنّ وقتها وقت صلاة العيد، و هو ضعيف جدّا لظاهر الآية، و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): صلّوا كما رأيتموني أصلّي [١] و لم يعهد منه (صلّى اللّه عليه و آله) صلوتها إلّا بعد الزوال، و الأذان المعتبر لها عندنا إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة قال الطبرسي في مجمع البيان: و ذلك لأنّه لم يكن على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نداء سواه قال السائب بن يزيد [٢]: كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مؤذّن واحد بلال، فكان إذا جلس على المنبر أذّن على باب المسجد فإذا نزل أقام للصلاة.
ثمّ كان أبو بكر و عمر كذلك حتّى إذا كان عثمان و كثر الناس و تباعدت المنازل زاد مؤذّنا آخر يؤذّن على سطح دار له بالسوق يقال له: الزوراء، و كان يؤذّن له عليها فإذا جلس عثمان على المنبر أذّن مؤذّنه الثاني فإذا نزل أقام للصلاة فكان ذلك بدعة له.
«مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» بيان لإذا، و تفسير له، كذا في الكشّاف، و قد يقال: اليوم أعمّ من وقت النداء و العامّ لإبهامه لا يصير بيانا ظاهرا فالأولى أن تكون من للتبعيض، و يحتمل كونها زائدة و كونها بمعنى في و هما أوفق بالمقصود.
«فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ» فامضوا إليه مسرعين على القصد غير متثاقلين فإنّ السعي دون العدو قال ابن مسعود: لو علمت الإسراع لأسرعت حتّى يقع ردائي عن كتفي، و قال الحسن: ما هو السعي على الأقدام، و قد نهوا أن يأتوا الصلاة إلّا و عليهم السكينة و الوقار و لكن بالقلوب و النيّة و الخشوع و قيل: المراد امضوا و اذهبوا إلى السعي الّذي
[١] قد مر مصادر الحديث في ص ٢٠٨ من هذا الجزء.
[٢] انظر البحار ج ١٨ ص ٧١٤ و الدر المنثور ج ٦ ص ٢١٥ و اسد الغابة ج ٢ ص ٢٥٨ و الكشاف ج ٣ ص ٢٣٠ و ليس في الكشاف نسبته إلى السائب بن يزيد، و انظر أيضا نيل الأوطار ج ٣ من ص ٢٧٨ إلى ٢٨٠ و فيه مصادر الحديث، و ألفاظه المختلفة.