مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٥٣ - (كتاب الصوم)
و فيه نظر فإنّ ما ذكروه غير دالّ على الحصر في الأربعة المذكورة حتّى يحتاج إلى أن تحمل الأخبار المطلقة عليه. إذ الإمام العدل فيها غير معلوم كون المراد به الإمام المعصوم بل الظاهر منه ما كان يصلح لإمامة الصلاة.
و لو قيل: إنّ العدالة المطلقة عصمة.
لقلنا: لا نسلّم ذلك لإطلاق العدل على إمام الجماعة، و كون النقل خلاف الأصل و يؤيّد ما قلناه قلّة التخصيص في الآية فإنّه مطلوب لكونه خلاف الأصل فالتقليل فيه أولى و جريان الأخبار على وتيرة واحدة من غير تناف مع أنّا لو سلّمنا كون المراد بالإمام المعصوم لأمكن حمل ذلك على الأفضليّة، و به يحصل الجمع بين الأخبار أيضا فتأمّل.
و اعلم أنّ أصحابنا أجمع على اشتراط الاعتكاف بالصوم و عدم صحّته بدونه، و قد تظافرت به أخبارنا عن الأئمّة (عليهم السلام) و وافقنا على ذلك أبو حنيفة و جماعة من العامّة، و جوّز الشافعي أن يعتكف بغير صوم محتجّا عليه بما رواه ابن عمر عن عمر أنّه قال: يا رسول اللّه إنّي نذرت في الجاهلية [١] أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
أوف بنذرك، و لو كان الصوم شرطا لم يصحّ اعتكاف الليل، و لأنّه عبادة يصحّ في الليل فلم يشترط له الصوم كالصلاة، و فيه نظر فإنّ الليلة قد تطلق مع إرادة النهار معها كما يقال: أقمنا في موضع كذا ليلتين أو ثلاثا، و المراد الليل و النهار فلم لا يجوز أن يكون
[١] رواه البخاري في كتاب الصوم ج ٥ ص ١٧٩ فتح الباري و في كتاب النذير ج ١٤ ص ٣٩٣ و المغازي غزوة حنين ج ٩ ص ٩٦ بل أشار إليه أيضا في الخمس ج ٧ ص ٦١ و رواه مسلم ج ١١ ص ١٢٥ بشرح النووي، و أبو داود ج ٢ ص ٤٤٨ الرقم ٢٤٧٤ و فيه اعتكف و صم و النسائي ج ٧ ص ٢١ و في رواية يوما بدل ليلة فجمع ابن حبان و غيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم و ليلة فمن أطلق ليلة أراد بيومها، و من أطلق يوما أراد بليلته، و قد ورد الأمر بالصوم في رواية أبي داود كما قد عرفت إلا أنهم قالوا في طريقه عبد اللّه بن بديل، و هو ضيف و قال باشتراط الصوم ابن عمر و ابن عباس و عائشة، و مالك و الأوزاعي و الحنفية، و اختلف عن أحمد و إسحاق.