مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٥١ - (كتاب الصوم)
و على الشرطيّة فمقتضى الآية جواز الاعتكاف في كلّ المسجد كما يقتضيه عموم المساجد، و أنّه لا يختصّ به مسجد دون مسجد، و به أخذ جماعة من أصحابنا، و جماعة من العامّة أيضا، و اعتبر آخرون زيادة على كونه مسجدا أن يكون مسجدا جامعا و يراد به المسجد الأعظم حتّى لو كان في البلد مسجدان كذلك جاز الاعتكاف فيهما، و إليه ذهب جماعة من أصحابنا، و جماعة من العامّة أيضا، و اعتبر آخرون كونه في مسجد جمع فيه نبيّ أو وصيّ نبيّ فقصّروا الجواز على أحد المساجد الخمسة: المسجد الحرام و مسجد الرسول، و مسجد الكوفة، و مسجد المداين، و مسجد البصرة، و على هذا جماعة من أصحابنا، و اقتصر آخرون على مسجد المداين مع الثلاثة الاولى، و آخرون على المسجد البصرة دونه، و استند كلّ طائفة فيما ذهبت إليه من التخصيص إلى دليل أوجبه.
و الّذي يظهر من الأخبار أنّ القول بجوازه في المسجد الجامع لا يخلوا من قوّة.
و يدلّ عليه ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن البزنطي [١] عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا أرى الاعتكاف إلّا في المسجد الحرام، و مسجد الرسول أو في مسجد جامع، و مثله في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٢] و رواه الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [٣] قال: لا يصلح الاعتكاف إلّا في مسجد الحرام، أو مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أو مسجد الكوفة أو في مسجد جماعة، و تصوم ما دمت معتكفا، و نحوها من الأخبار.
و استند القاصرون للحكم على المساجد الأربعة إلى صحيحة عمر بن يزيد [٤]
[١] الفقيه ج ٢ ص ١٢٠ الرقم ٥٢١ و هو في المنتقى ج ٢ ص ٢٥٠.
[٢] الكافي ج ١ ص ٢١٢ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٤٧ و التهذيب ج ٤ ص ٢٩٠ الرقم ٨٨٤ و الاستبصار ج ٢ ص ١٢٦ الرقم ٤١١ و في طريقه سهل بن زياد.
[٣] الكافي ج ١ ص ٢١٢ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٤٧ و أورده في المنتقى ج ٢ ص ٢٥٢.
[٤] التهذيب ج ٤ ص ٢٩٠ الرقم ٨٨٢ و الاستبصار ج ٢ ص ١٢٦ الرقم ٤٠٩ و الفقيه ج ٢ ص ١٢٠ الرقم ٥١٩ و الكافي ج ١ ص ٢١٢ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٤٦ و المنتقى ج ٢ ص ٢٤٨ و في طريق الحديث عند الكليني سهل بن زياد، و قد أوضح البحث في حقه العلامة الشفتي في رسالته الرجالية في ٧ صحيفة كبيرة، و العلامة البهبهاني في حاشيته الرجالية على منهج المقال ص ١٧٦ و نحن نكتفي بنقل ما افاده سيد علمائنا الأعلام بحر العلوم- طاب ثراه- في ص ٢١ ج ٣ من فوائد الرجالية- قال (قدّس سرّه):
سهل بن زياد قد ضعفه الشيخ و ابن الغضائري و استثناه ابن الوليد من كتاب نوادر الحكمة، و تبعه الصدوق في ذلك، و صوبهما الشيخ الثقة أبو العباس بن نوح، و قال النجاشي، إنه كان ضعيفا في الحديث غير معتمد فيه، دكان احمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو و الكذب و أخرجه من قم إلى الري، و كان يسكنها، و الأصح توثيقه وفاقا لجماعة من المحققين لنص الشيخ على ذلك في كتاب الرجال، و لاعتماد أجلاء أصحاب الحديث كالصدوقين و الكليني و غيرهم عليه، و إكثارهم الرواية عنه مضافا إلى كثرة رواياته في الأصول و الفروع و سلامتها من وجوه الطعن و الضعف خصوصا عما غمز به من الارتفاع و التخليط فإنها خالية عنهما، و هي أعدل شاهد على برائته عما قيل فيه، ثم قال(قدّس سرّه) بعد بيان عدم الاعتماد بتضعيف القميين و رميهم إياه بالغلو، ثم اعلم أن الرواية من جهته صحيحة و إن قلنا بأنه ليس بثقة لكونه من مشايخ الإجازة لوقوعه في طبقتهم فلا يقدح في صحة السند كغيره من المشايخ الذين لم يوثقوا في كتب الرجال و أخبارهم مع ذلك صحيحة مثل محمد بن إسماعيل البندقي إلى آخر ما سرده(قدّس سرّه) ثم أقول: إكثار ابن الغضائري من الطعن في الغاية ربما يوجب الطعن في طعنه، أما ابن نوح فقد ذكر الشيخ في الفهرست ص ٦١ الرقم ١١٧ أن له مذاهب فاسدة في الأصول مثل القول بالرؤية و غيرها و حكيناه عنه في ص ٣٤ من هذا لجزء و عليه فلعل طعنه في سهل لمخالفته له في بعضها، ثم إن من الغريب ما وقع في الروضة في مسئلة وقوع الأربعة في الزبية و نكت المحقق و المدارك كتاب الحج من رميهم بكونه عاميا، و على أى فالحق ما اختاره المحققون و أيده المصنف(قدّس سرّه) من كون رواياته صحيحة من جهته، و يظهر من المصنف أيضا تأييده و إن كان طريق الفقيه صحيحا كما أوضحه صاحب المعالم في المنتقى ج ٢ ص ٢٤٨.