مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٧ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
و يؤيّده من الأخبار صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها فقال: يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من الليل أو نهار فإذا دخل وقت الصلاة و لم يتمّ ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الّتي قد حضرت و هذه أحقّ بوقتها فليصلّها فإذا قضاها فليصلّ ما قد فاته ممّا قد مضى، و إلى هذا القول ذهب جماعة من أصحابنا و هو قول الحنفيّة أيضا و الأكثر من أصحابنا على استحباب ترتّب الفائتة على الحاضرة و لو قدّم الحاضرة على الفائتة جاز و إن كان الوقت موسّعا لكن المستحبّ أن يبدأ بالفائتة على ذلك التقدير و إلى هذا القول يذهب الشافعيّة أيضا و يجاب عن أدلّة القول الأوّل بأنّ الآية غير ظاهرة في ذلك بل يحتمل وجوها أخر كما أشرنا إليها، و مع الاحتمال يسقط الاستدلال [٢]
[١] و تمام الحديث و لا يتطوع بركعة حتى يقضى الفريضة كلها، و الحديث رواه في الكافي باب من نام عن الصلاة أو سهى عنها الحديث الثالث، و هو في المرآة ج ٣ ص ١١٧ و وصفه العلامة بالحسن، و قد عرفت غير مرة أن الحديث من طريق إبراهيم بن هاشم صحيح، و رواه في التهذيب ج ٢ ص ٢٦٦ الرقم ١٠٥٩ و في الاستبصار ج ١ ص ٢٨٦ الرقم ١٠٤٦ و رواه في التهذيب عن محمد بن يعقوب أيضا في موضحين: أحدهما ج ٢ ص ١٧٢ الرقم ٦٨٥ و الثاني ج ٣ ص ١٥٩ الرقم ٣٤١ و رواه في المنتقى ج ٢ ص ٤٩ و نحن ننقل عين عبارة المنتقى في شرح اختلاف ألفاظ الحديث: و في جملة من ألفاظ المتن اختلاف في هذه المواضع منها قوله:
فليقض ما لم يتخوف. ففي أحد الموضعين من التهذيب فليمن منها قوله: فليصليها ففي الأخر فليقضها، و منها قوله: مما قد مضى ففي ذلك فيما قد مضى، و اتفق الموضعان، و الكافي على زيادة كلمة كلها في آخر الحديث: و إسقاط كلمة قد من قوله: ما قد فاته: و تعريف لفظ صلاة من قوله: فإذا دخل وقت صلاة، و ترى الحديث في الوسائل في الباب ٦١ من أبواب مواقيت الصلاة الحديث ٣ ص ٢٥٢ ط أمير بهادر.
[٢] و لاستاذنا العلامة آية اللّه الحائري مؤسس الحوزة العلمية بقم- نور اللّه مضجعه الشريف- في كتاب الصلاة ط ١٣٥٣ ص ٣٩٢ في بيان الأصل في المسئلة بيان يعجبنا نقله هنا بعين عبارته قال(قدّس سرّه):
تنبيه قلنا في صدر المسئلة: إن الشك في فورية القضاء، و كذا الشك في ترتب الحاضرة على الفائتة مرجعها البراءة لكن فيه إشكال يجب التنبيه عليه، و هو أن الأمر المتعلق بموضوع خاص غير مقيد بزمان و إن لم يكن مدلوله اللفظي ظاهرا في الفور و لا في التراخي، و لكن لا يمكن التمسك به للتراخي بواسطة الإطلاق، و لا التمسك بالبراءة العقلية لنفى الفورية لأنه يمكن أن يقال: بأن الفورية و إن كانت غير ملحوظة للأمر قيدا للعمل إلا أنها من لوازم الأمر المتعلق به فإن الأمر تحريك إلى العمل و علة تشريعية، و كما أن العلة التكوينية لا تنفك عن معلولها في الخارج كذلك العلة التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج و إن لم يلاحظ الأمر ترتبه على العلة في الخارج قيدا، و هذا نظير ما اخترناه أخيرا في باب تداخل الأسباب أن الأصل عد التداخل فان السببين و إن كانا واردين على الطبيعة الواحدة لكن مقتضى تأثير كل واحد منهما أن يوجد وجود خاص مستند إليه كما أن مقتضى سببية النار لاحراق ما تماسه تحقق الاحتراق المخصوص المستند إلى النار و إن تعدد النار المماسة لجسم آخر مثلا يتحقق احتراق آخر مستند إلى النار الأخرى، و إن كان هذان الوصفان أعنى الاستناد إليها و كون الاحتراق الثاني احتراقا آخر غير مستندين إلى تأثير السبب.
إذا عرفت ذلك فنقول: الأمر بالقضاء بنحو الإطلاق أعني بدون تحديد مدة له لا بد و أن يعامل معه معاملة العلة للعمل في الخارج فهو حجة على العبد بمعنى أن العبد ليس له أن يؤخر العمل و يعتذر بأن الإطلاق يقتضي جواز التأخير أو يقول: بأن تقييد العمل بالفورية مشكوك فيه و مقتضى الأصل البراءة هذا من جهة الشك في كون القضاء واجبا فورا، و أما من جهة الشك في صحة الحاضرة من جهة احتمال أن يكون الشرط في صحتها ترتبها على الفائتة كما في ترتب العصر على الظهر مثلا فنقول: و إن كان الشك من هذه الجهة من مصاديق تردد الواجب بين المطلق و المقيد و بنينا على البراءة في الأصول، و لكن يحتمل هنا أن يكون القول بصحة الفريضة و القول بالمضايقة في القضاء إحداث قول ثالث كما يظهر من بعض الكلمات فالعمدة في المقام التمسك بالأخبار الدالة على جواز البدئة بالفريضة مع كون الذمة مشغولة بالقضاء كما شرحنا سابقا.
انتهى كلامه- رفع مقامه-