مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٨ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
و لو سلّم فأقصى ما تدلّ عليه الوجوب عند الذكر و نحن نقول به أمّا الوجوب على التضييق فلا، و الحديث معارض بمثله ممّا دلّ على جواز تقديم الحاضرة مع السعة، و الجمع بينها بالاستحباب كما قلناه طريق الجمع بين الأدلّة.
«إِنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ» كائنة لا محالة.
«أَكٰادُ أُخْفِيهٰا» أريد إخفاء وقتها أو أقرب إن اخفيها كما هو ظاهر كاد فلا أقول إنّها آتية، و لو لا ما في الإخبار بإتيانها من اللطف و قطع الأعذار لما أخبرت به أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاه فالهمزة للإزالة، و فيه إيماء إلى أنّه ينبغي المبادرة إلى العبادة و الصلاة.
«لِتُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا تَسْعىٰ» تتعلّق بآتية أو باخفيها بالمعنى الأخيرة، و فيه دلالة على أنّ مجازاة كلّ نفس بحسب عملها. فمن عمل الطاعات أثيب عليها، و من فعل المعاصي عوقب بحسبها، فاستدلّت به المعتزلة على أنّ أعمال العباد بسعيهم. إذ لو لم يكن كذلك لما صحّ هذه الاسناد، و لو لم يكن ثواب مستحقّا على العمل لم يكن لباء السببيّة معنى، و ما أجاب عنه الأشاعرة بأنّ اعتبار الوسط لا ينافي انتهاء الكلّ إليه بعيد في الغاية و تحقيقه في الكلام، و قد يستدلّ به على عدم إجزاء العبادة مع فعل الغير لكن أخرج منه بعض المواضع للإجماع كما يعلم تفصيله من محلّه.