مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٠ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
بابويه [١] عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: كلّما فات بالليل فاقضه بالنهار قال اللّه تبارك و تعالى «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً» يعني أنّه يقضى الرجل ما فاته بالليل بالنهار و ما فاته بالنهار بالليل، و إلى ذلك يذهب أكثر الأصحاب و يؤيّد أنّ في ذلك مبادرة إلى فعل الطاعة، و مسارعة إلى الخير فيكون مندوبا إليه.
و قال ابن الجنيد: المستحبّ أن يقضى ما فاته الليل بالليل، و ما فاته النهار بالنهار إلى أن يزيد زوال الشمس ثمانية أقدام على زوال يومها محتجّا بصحيحة معاوية بن عمّار [٢] قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار، و ما فاتك من صلاة الليل بالليل قلت: أقضى و ترين في ليلة؟ فقال: نعم اقض وترا أبدا، و الحقّ أنّ قول ابن الجنيد غير بعيد.
و دلالة الآية على ما قالوه غير واضحة لاحتمال ما تقدّم من الوجوه، و الخبر الّذي رواه ابن بابويه غير واضح الصحّة، و حمل الأمر في الرواية الصحيحة على الإباحة بعيد، و ادّعى العلّامة كونه للندب ليس أولى من الإباحة لا يخفى ما فيه. إذ الندب أقرب إلى الوجوب من الإباحة فمع تعذّر الوجوب يحمل على الندب، فلا نسلّم أنّ غير ذلك ينافي المبادرة. فتأمّل.
السادسة:
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تٰابُوا وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٣].
[١] رواه في الفقيه ج ١ ص ٣١٥ بالرقم ١٣٢٨ و للحديث تتمة لم يذكرها المصنف، و انظر أيضا جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٩٥ الرقم ٨١٣.
[٢] رواه في الكافي باب تقديم النوافل و تأخيرها الحديث الثالث، و هو في المرآة ج ٣ ص ١٧٢، و رواه عن الكليني في التهذيب ج ٢ ص ١٦٢ بالرقم ٣٦٨ و بطريق آخر في ج ٣ ص ١٦٨ الرقم ٣٦٨ و رواه في منتقى الجمان ج ٢ ص ٥٨.
[٣] التوبة ٥.