مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٨ - (النوع التاسع)
و الآيات العظام فينبغي أن لا تشركوا به شيئا، و الندّ المثل و لكن لا يقال إلّا على سبيل المخالف المماثل في الذات، و تسمية ما يعبده المشركون من دون اللّه أندادا مع أنّهم ما كانوا يزعمون أنّها تخالف اللّه في أفعاله و لا تساويه في ذاته و صفاته لأنّهم لما تركوا عبادة اللّه إلى عبادتها و سمّوها آلهة أشبه حالها حال من يعتقد أنّها ذوات واجبة بالذات قادرة على أن تدفع عنهم بأس اللّه و تمنحهم ما لم يرد اللّه بهم من خير. فتهكّم بهم و شنع عليهم بأن جعلوا أندادا لمن يمتنع أن يكون له ندّ.
«وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» جملة حالية من ضمير فلا تجعلوا و مفعوله متروك: أى و حالكم أنّكم من أهل العلم و النظر و إصابة الرأي أي فلو تأملتم أدنى تأمّل اضطرّ عقلكم إلى إثبات موجد الممكنات متفرّد بوجوب الذات متعال عن مشابهة المخلوقات، و يحتمل أن يكون المفعول مقدّرا و هو أنّها لا تماثله و لا تقدر على مثل ما يفعله فعلى هذا فالمقصود منه التوبيخ و التثريب لا تقييد الحكم و قصره عليه فإنّ العالم و الجاهل المتمكّن من العلم سواء في التكليف نعم لو كان العلم غير مقدور له إمّا بعدم الدليل الموصل إليه أو بوجه آخر كان معذورا، و في ذلك دلالة على عدم التكليف بما لا يطاق كما ذهب إليه جماعة.
(النوع التاسع)
(فيما عدا اليومية من الصلاة و في أحكام تلحق اليومية أيضا) و فيه آيات:
الاولى:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١].
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» خصّهم بالخطاب لأنّهم المنتفعون بإيجاب الصلاة كما تقدّم.
[١] الجمعة ٩.