مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٦ - (كتاب الصوم)
و لتكبّروا اللّه على ما هداكم، و نحوها عن الأخبار و أصحابنا على ذلك و هو أصحّ الأقوال و بين العامّة اختلاف في استحبابه و من أثبته قال: يستحبّ في ثلاثة صلوات: المغرب و العشاء و ليلة الفطر و الصبح.
و قيل: إنّ المراد به التكبير يوم الفطر و هو عند أحمد و مالك من العامّة محتجّين عليه بأنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يخرج يوم الفطر و الأضحى رافعا صوته بالتهليل و التكبير حتّى يأتي المصلّى، و في دلالتها على نفى التكبير ممّا عداه نظر.
و استدلّ بعضهم بظاهر قوله: تكملوا العدّة على أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا قال: لأنّه تعالى بيّن أنّ عدّة شهر رمضان محصورة يجب صيامها على الكمال، و لا يدخلها نقصان و لا اختلاف، و يؤيّده ما رواه الشيخ عن يعقوب بن شعيب [١] قال:
قلت: لأبي عبد اللّه: إنّ الناس يقولون: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صام تسعة و عشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين يوما فقال: كذبوا ما صام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا تامّا، و ذلك قوله:
و لتكملوا العدّة. فشهر رمضان ثلاثون يوما، و شهر شوال إلى تسعة و عشرين يوما، و ساق الحديث إلى أن قال: ثمّ الشهور على مثل ذلك شهر تامّ و شهر ناقص و شهر شعبان لا يتمّ أبدا، و نحو ذلك من الأخبار المروية عن حذيفة بن منصور [٢] عن الصادق (عليه السلام) أنّ شهر رمضان ما نقص و لا ينقص أبدا من ثلاثين يوما و ثلاثين ليلة.
و الجواب عن الآية أنّها غير ظاهرة فيما ذكره بجواز إرادة عدّة ما أفطر فيها المسافر و المريض على ما عرفت، و لو سلّم فالمراد اكملوا العدّة الّتي وجب عليكم صيامها، و قد يجوز أن تكون هذه العدّة تارة ثلاثين، و تارة تسعة و عشرين.
و الأخبار غير واضحة الصحّة مع معارضتها بما هو أقوى سندا منها دالّة على أنّ
[١] انظر الفقيه ج ٢ ص ١١٠ الرقم ٤٧٢ و الاستبصار ج ٢ ص ٦٧ و ٦٨ الرقم ٢١٦ و ٢١٧ و ٢١٨ و التهذيب ج ٤ ص ١٧١ و ١٧٢ الرقم ٤٨٣ و ٤٨٤ و ٤٨٥.
[٢] انظر التهذيب ج ٤ ص ١٦٧ إلى ١٦٩ من الرقم ٤٧٧ إلى ٤٨٢ و الاستبصار ج ٢ ص ٦٥ من الرقم ٢١١ إلى ٢١٥ و الفقيه ج ٢ ص ١١٠ الرقم ٤٧٠ و ٤٧١ و الكافي ج ١ ص ١٨٤ المرآة ج ٣ ص ٢١٨.