مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٩ - (النوع التاسع)
«فَلْيَكُونُوا» أي غير المصلّين.
«مِنْ وَرٰائِكُمْ» يحرسونكم، و الخطاب للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من يصلّى معه.
«وَ لْتَأْتِ طٰائِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّوا» لاشتغالهم بالحراسة.
«فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ» ظاهر الآية يحمل على أحد وجهين:
الأوّل: أنّ الامام يفرّق أصحابه فرقتين يصلّى بإحداهما الصلاة ركعتين و يسلّم بهم، و الثانية تحرسهم. ثمّ يصلّى بالثانية ركعتين يعيدها معهم فتكون لهم فريضة و له نافلة، و قد حمل الآية على ذلك جماعة من المفسّرين و هذه صلاة بطن النخل صلّاها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأصحابه هناك، و الصلاة على هذا الوجه لا مخالفة فيها لصلاة المختار، و من ثمّ جزم بعض أصحابنا بجواز صلوتها في الأمن أيضا نعم يترجّح فعلها في الخوف إلّا أن يمنع إعادة الجامع فيشكل مشروعيّتها حينئذ فتأمّل.
الثاني: أن يفرّقهم فرقتين فيصلّى بكلّ فرقة منهم ركعة إن كانت الصلاة ركعتين و كيفيّتها أن يصلّى بالأولى ركعة و ينتظر قائما في الركعة الثانية حتّى يصلّوا الركعة الأخرى و يتشهّدون و يسلّمون، و يذهبون إلى وجه العدوّ. فتأتي الأخرى فيتمّ بهم.
الإمام الركعة الثانية و ينتظرهم قاعدا حتّى يتمّوا صلوتهم و يسلّم بهم. فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح و للثانية التسليم كما فعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بذات الرقاع [١]
[١] أقول قد وردت حديث صلاة ذات الرقاع في أحاديث الشيعة مسندا انظر التهذيب ج ٣ ص ١٧٢ الرقم ٣٨٠ و الفقيه ج ١ ص ٢٩٣ الرقم ١٣٣٧ و الكافي ط ١٣١٢ ج ١ ص ١٢٧ و المنتقى ج ١ ٥٦٨ و أما صلاة بطن نخل فرواه الشيخ عن الحسن عن أبي بكرة في المبسوط انظر ج ١ ص ١٦٧ ط المرتضوي، و أما صلاة عسفان فأرسله أيضا الشيخ في المبسوط انظر ص ١٦٦ و قال الشهيد في الذكرى جوابا عن توقف العلامة في المنتهى تبعا للمحقق في المعتبر: بعدم ثبوت النقل عن أهل البيت.
قلت: هذه صلاة مشهورة في النقل فهي كسائر المشهورات الثابتة و إن لم تنقل بأسانيد صحيحة، و قد ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند و لا محيل على سند فلو لم تصح عنده لم يتعرض لها حتى ينبه على ضعفها فلا تقصر فتواه عن روايته انتهى ما أردنا نقله، و تحامل عليه في البحار ج ١٨ ص ٧٠٦ و في الحدائق ج ١١ ص ٢٨٦ فراجع، و أما أهل السنة فلهم في كيفيتها روايات أنهوها إلى أربع و عشرين صفة انظر سنن أبى داود ج ٢ من ص ١٥ إلى ٢٤ و الام للشافعي ج ١ من ص ٢١٠ إلى ص ٢٢٩ و أحكام القرآن لابن العربي من ص ٤٩١ إلى ٤٩٦ و البيهقي ج ٣ من ص ٢٥٢ إلى ٢٦٤ و الدر المنثور ج ٢ من ص ٢١١ إلى ٢١٤.
ثم ذات الرقاع بكسر الراء و بطن نخل و عسفان على وزن عثمان أسماء لمواضع صلى فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الخوف انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ ص ١٨٩.