مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤٢ - (كتاب الصوم)
قيل وجوه أخر بعيدة.
«وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» شبّه أوّل ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق و ما يمتدّ معه من غبش الليل بخيطين أبيض و أسود، و اكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله: من الفجر عن بيان الخيط الأسود لدلالته على كونه من الليل، و بذلك خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل، و يجوز أن يكون من للتبعيض فإنّما يبدو بعض الفجر و أوّله، و ما روي أنّها نزلت و لم ينزل من الفجر فعمد له رجال إلى خيطين أبيض و أسود يأكلون و يشربون حتّى يتبيّنا لهم فنزلت غير ثابت عندنا و إن صحّ كان قبل دخول الشهر: إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع قطعا أو اكتفى باشتهاره في ذلك فإنّ من مستعملات العرب إطلاق الخيط الأبيض على أوّل ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق قال الشاعر:
فلمّا أضاءت لنا سدفة * * * و لاح من الصبح خيط أنارا
[١]
[١] البيت لأبي دواد بضم الدال المهملة بعدها الواو الأيادي جارية و يصحف جارية بحارثة و قيل جويرية ابن الحجاج بن بحر بن عصام بن منبه بن حذاقة بن زهير بن أياد بن سعد بن عدنان و عن أبى الهيذام اسمه جويرية بن برد بن دعمي بن أياد بن نزار، و قال الأصمعي حنظلة بن الشرقي من قدماء شعراء الجاهلية أحد نعات الخيل المجيدين و هم ثلاثة، أبو دواد في الجاهلية و طفيل، و الجعدي، و ترى بعض أبياته في أنساب الخيل لابن الكلبي ص ١١٣ قيل للحطيئة:
من أشعر الناس قال الذي يقول،
لا أعد الإقتار عدما و لكن * * * فقد من قد رزئته الاعدام
و عن ابن الأعرابي لم يصف أحد الخيل إلا احتاج إلى أبى دواد، و كان ابنه دواد و ابنته دوادة شاعرين و كانت أياد تفخر به، و تقول: منا أجود الناس و أشعرهم كعب بن مامة، و أبو دواد، و قد ضربت العرب المثل بجار أبى دواد انظر مجمع الأمثال ج ١ ص ١٦٣ الرقم ٨٤٨ قال قيس بن زهير:
أطوف ما أطوف ثم آوى * * * إلى جار كجار أبى دواد
و قال طرفة بن العبد:
أني كفاني من أمر هممت به * * * جار كجار الحذاقى الذي اتصفا
الحذاقى هو أبو دواد، و اتصف معناه صار وصفا في الجود يعنى كعبا انظر ترجمته في الشعر و الشعراء ص ٦٨ و المؤتلف و المختلف ص ١٦٦ و سمط اللآلي ص ٨٧٩ و الاعلام ج ٢ ص ٩٤ و بلوغ الارب ج ٣ ص ١١٤ و الخزانة ج ٤ ص ١٩٠ و الفرائد الغوالي ج ٢ من ص ١٠ إلى ١٦ و جمهرة أنساب العرب ص ٣٢٨ و سبائك الذهب ص ٢٠ و الاشتقاق لابن دريد ص ١٦٨، و البيت أنشده في المجمع ج ١ ص ٢٧٩ و شرحه القزويني ج ٢ ص ١٥٥ بالرقم ٤١٩ و أنشده أبو الفتوح في روح الجنان ج ٢ ص ٨٠ و الكشاف ج ١ ص ٢٥٨ و الطبري ج ٢ ص ١٧٦ و الصحاح و اللسان (خيط).
و يروى غدوة مكان سدفة، و السدفة: ظلمة آخر الليل. و قيل: اختلاط الضوء و الظلمة جميعا و قال عمارة: السدفة: ظلمة فيها ضوء من أول الليل و آخره ما بين الظلمة إلى الشفق، و ما بين الفجر إلى الصلاة قال الأزهري: (و الصحيح ما قال عمارة) و يروى البيت خبر مكان خيط.