مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤١ - (كتاب الطهارة)
الباقون وجوب البدأة من الأعلى إمّا أنّه الفرد المتعارف في الغسل فينصرف الإطلاق إليه دون ما عداه، و إمّا لدلالة الأخبار على تعيّنه و عدم الخروج عن العهدة بدونه، و في كلام الوجهين بحث [١] و قد استفاد بعض علمائنا من الآية وجوب النيّة في الوضوء نظرا إلى أنّ المراد الغسل لأجل الصلاة إذ هو المفهوم عرفا من قولك: إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك، و إذا لقيت الأسد فخذ سلاحك: أي لأجل لقائهما، و لا معنى لفعله لأجل الصلاة إلّا إرادة استباحتها و هو المعنى بالنيّة. و فيه نظر إذ لا نسلّم إرادة ذلك عرفا و إنّما المفهوم منه أنّك لا تلق الأسد بلا سلاح و لا تقوموا إلى الصلاة إلّا متطهّرين، و من ثمّ لو كان متطهّرا كفاه في امتثال الأمر و لو كان المطلوب إيقاعه لأجله لم يكف، و بالجملة فدلالة الآية على وجوب النيّة غير ظاهرة، و إن كانت الدلالة معلومة من محلّ آخر، و أنكر أبو حنيفة شرطيّة النيّة [٢] في الوضوء نظرا إلى أنّها غير مذكورة في الآية، و الزيادة على النصّ نسخ [٣]، و نسخ القرآن بخبر الواحد غير جائز، و الشافعيّ [٤] جعلها شرطا نظرا إلى أنّ الوضوء مأمور به و كلّ مأمور به يجب أن يكون
[١] أما الأول فقال في الحدائق ج ١ ص ٢٣٦، لو تم ذلك لزم عدم إجزاء غمس الوجه و اليد في الماء، و أما الثاني فقال في المدارك على ما نقله في الحدائق ص ٢٣٠، إن من الجائز كون ابتداء الامام (عليه السلام) بالأعلى لكونه أحد جزئيات مطلق الغسل المأمور به لا لوجوبه بخصوصه، و أتم الاستدلال أستاذ المصنف شيخنا البهائي في حبل المتين، و شرح الأربعين على ما حكاه في الحدائق بأنه لو اقتضى البيان وجوب الابتداء بالأعلى للزم مثله في إمرار اليد لوروده كذلك في مقام البيان و هو في ص ٢٦ من شرح الأربعين ط مكتبة الصابرى
[٢] إلا في الوضوء بالنبيذ، و سؤر الحمار و البغل، و قد أشبعنا الكلام في رده، في تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ ص ٣٣ فراجع.
[٣] و لابن القيم الجوزية نقوض و ردود عليه في هذا النظر منه أشبع الكلام في ذلك في كتابه اعلام الموقفين ج ٢ من ص ٢٨٧ إلى آخر هذا المجلد ص ٣٩٤ و أتمم الكلام في ج ٣ منه من ص ١ إلى ص ١٤ و لعلنا نشير إلى بعضها في تعاليقنا على هذا الكتاب في موارد مناسبة.
[٤] انظر كتاب الأم للشافعي ج ١ ص ٢٩ و مختصر المزني ص ٢ و فيه استدلال الشافعي لوجوب النية بقوله: الاعمال بالنيات نعم في تفسير الإمام الرازي ذكر استدل الشافعية لوجوب النية في الوضوء بمجموع الآيتين: آية الوضوء، و آية سورة البيّنة بتقريب ما شرحه المصنف هنا انظر ص ٤٣ من ج ٣٢ الطبعة الأخيرة، و نسب الاستدلال كذلك إلى الشافعي نفسه في ج ١١ ص ١٥٣، و مما استدل به العلامة الهمداني (قدّس سرّه)- في مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٩٥ ط إيران ١٣٥٣ على لزوم النية في خصوص الوضوء، و أنه عبادي صحيحة زرارة و محمد بن مسلم عن أبى جعفر قال: إنما الوضوء حد من حدود اللّه ليعلم من يطيعه و من يعصيه، و أن المؤمن لا ينجسه شيء إنما يكفيه مثل الدهن ج ١ ب ٥٢ من أبواب الوضوء من الوسائل.